Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
قال السيد عيسى: وكانت الوقعة في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وألف [مارس 1615م]، وعاد العجم إلى محاطهم وأخبروا جنودهم وقالوا هذه بتلك أو كما قالوا فخف الحصار على صعدة ونالوا من الطرقات بعدها والأطراف، وتحدث الناس بأن السيد أحمد بن الحسن الذي عامل في مولانا علي رحمة الله عليه وكان إليه ولاية بلاد خولان، فأمر الإمام عليه السلام السيد العلامة الأفضل عبد الله بن محمد المحرابي لولايتها والقيام بها، وأمر السيد أحمد أن يلزم بيته، وكثرت عليه المقالة فكاتب الظلمة وصار إلى صعدة فعظموه، وغزا بهم مغازي حتى أفرج عن صعدة وبقي المجاهدون مع السادة في جانب فللة وفي علاف، ثم إنهم تحدثوا أنهم يطلبون له صنجقا وأنهم طلبوه من صنعاء كما أخبرني الفقيه الأديب ناصر الحاصبي الحيمي وكان كاتبا مع العجم في صعدة في تلك المدة، قال: فلما رآهم في غاية الإعظام له توهم أنهم يريدون اغتياله وأنه لا صحة لما قالوه وكان قد أدخل ولده السيد المجاهد العالم عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه وهو ابن نحو من [ق/389]عشر سنين فخاف أن يأخذوه رهينة فكاتب السادة الفضلاء سرا السيد عز الدين محمد بن أحمد بن عز الدين المعروف بابن حورية، والسيد شمس الدين أحمد بن المهدي فلقوه إلى بعض أودية فللة مما يقرب من بني حذيفة، وقد خرج رئيسان من أعوان العجم وعسكرهما على أنهم يغزون معه السادة وقد أمكنته فرصة في جانبهم، فلما قرب منهم وانفرد من أصحابه وولده في ظهره على السرج ولا علم للعجم إلا أنه في صعدة، ثم لقي بني عمه وصار إليهم مدد الترك أخذهم الله، وأمر الترك بالرجوع، ثم حشد للجهاد وتاب وأظهر التوبة والندم، وقد عرف مواضع مدد الترك أخذهم الله.
قال الفقيه ناصر بن صلاح الحاصبي: فكان عليهم أعظم مما كانوا بالقرب منهم على صعدة وقل عليهم الطعام حتى كادوا يهلكون، قال الفقيه ناصر المذكور: وانقطع عليهم المدد من صنعاء بالجامكية أربعة أشهر فوصلهم كتاب من الأمير عابدين بن مطهر بن الشويع من عيان أن جامكية العسكر لها أربعة أشهر عندي ذهبا أحمر ولم أجد من يوصلها، فأجابه الأمير صفر هذا إنكم تلقون بها إلى العيون من بلاد آل عامر، ثم جعل على المحطة فلانا من العجم وخرج في الخيل وبعض البنادق، ثم جعل مركزين حتى اتصل بأولئك حوالي العيون وقبض الجامكية، ووصلته الغوائر فناوشوه، وقتل من أصحابه جماعة، ومن المجاهدين أقل، وعاد فاحتالوا باغتيال السيد العلامة محمد بن أحمد بن عز الدين رحمه الله فقتل ليلا في هجرة فللة على ضوء السراج، ثم احتالوا بعد ذلك بأن دسوا السم للسيد أحمد بن الإمام الحسن رحمه الله ودفن مع ابن عمه في فللة.
رجعنا إلى تمام أخبار مولانا علي بن أمير المؤمنين عليه السلام فإن العجم أخذوا رأسه الشريف، وسلخوه وأرسلوا بجلدة رأسه إلى صنعاء وكان حامله من سفيان، فلما وصل به إلى بلاد وقف على أمره منصور وصالح التامين وهما أخوان من قوم يعرفون بآل جبير فقتلا حامله وأخذا رأس صاحبهما وحملاه إلى الإمام عليه السلام.
وأما رأسه الشريف فحمل إلى الإمام عليه السلام من صعدة فأمر الإمام بدفنه في الحال.
Bogga 336