569

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأخبرني القاضي صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه عن والده رحمه الله أنه خرج في تلك الساعة من عند الإمام عليه السلام وأمره وغيره أن يسودوا كتبا إلى القبائل للاجتماع للغارة فسمع صوت الصبي قبل أن يكتب {ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} ولما وصل العجم قرن الوعر وباتوا فيه ثم أصبحوا إلى الحدبة المعروفة بحدبة السنحاني، وترفعت المراتب الإمامية القريبة من القاع إلى جانب السبط من أسفل جبل ذري ثم إلى مولانا محمد عليه السلام إلى القدوم حذرا من حدث من الخيل، وكان مولانا محمد عليه السلام قد قدم خيمة لمقدمته ويستقر فيها بعض الأوقات ليشرف على وادي الهجر، ولما استقر العجم في الحدبة واتصلوا بالهجر ومن فيه من العجم وشرار العرب، وكان صاحب تدبيرهم يعني أهل المدد الأمير درويش، فقال للعسكر: من وصل منكم عند تلك الخيمة فله كذا ومن اقتلعها فله كذا، وقد طمع فيها وفي مكانها لقربها منه فتبادروا إليها ودافعهم المجاهدون، ووقع حولها ملحمة وقتال شديد عادوا عنها خائبين وقد قتل منهم جماعة ومن المجاهدين أقل وهزموا حتى عادوا موضعهم، فهان على المجاهدين أمرهم وقللهم الله في أعينهم، ثم دار الخطاب فيما بين الأمير عبد الله بن المعافا ومن معه والأمير درويش ومن معه فرأى المحصورين أن الغارة تبقى في موضعها من الحدبة وهم في موضعهم [ق/377] وطمع ابن المعافا في هزيمة جنود الحق، ورأى درويش ومن معه المبادرة بالعود إلى حيدر وإنما نريد خلاصكم فقط ولا نطمع في غيره وتدبير ابن المعافا أن المكان بعيد فنخاف مع الخروج كما وقع، والله غالب على أمره والغاضب لدينه المنتصر لأوليائه، فتحرك أهل الهجر للخروج فشعرت بهم المراتب التي أعلى منهم في جانب ذري مع السيد العالم ناصر بن محمد بن يحيى صبح الغرباني، والسيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني والسادة أهل المحراب ومن في جانبهم من المجاهدين، وأهل ذري فحملوا على مرتبة تقرب منهم فأخذوهم، ثم تقدموا على القرعي فأخذوه ولاحموا ابن المعافا في المدينة، ثم خرج حتى اتصل بالحدبة وقد قتل من أصحابه جماعة ونهبت أثقاله وحمل المجاهدون من القدوم عليهم، ووقع أمر ليس بالهزل، وعطفت خيلهم ورجلهم على مولانا محمد رضوان الله عليه وقد عرفوه والراية على رأسه فثبت لهم المجاهدون ثباتا حسنا حتى ردوهم مرارا، واستشهد جماعة، ومن الظالمين كثيرا، وبات المجاهدون مجاورون لهم فيما بين الحدبة والهجر، فلما كان آخر الليل مع طلوع الفجر قدم أمراء العجم أثقالهم وجعلوا معها محطة وهم والخيل في أثرها، فلما شعر بهم جنود الحق صاحوا بهم ولازموهم حتى انتهوا معهم إلى قريب من بيت جمعان وعادوا عليهم الترك مرارا في الطريق وهم يهزمونهم والقتل فيهم وهم يعني أمراء العجم يبشرون جنودهم ويمنونهم بأن في قرن الوعر محطة تنجدهم وأن الأمير حيدر فيها وكذا، وفي كل وقت يزداد المجاهدون قوة وكثرة حتى انتهى أولهم إلى غارب أثلة والمجاهدون في أثرهم حتى لقد وصل من النساء من الأهنوم بما قدرنا عليه من الطعام والعنب، ولقد جهد الأهنوم حتى واسوا من جلب العنب وعرف لهم ذلك الموالف والمخالف.

Bogga 322