Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
قال الفقيه الفاضل الصالح الكامل جابر بن فتح الله الغفاري رحمه الله وهو خادم الإمام عليه السلام وملازمه: فكنا مع الإمام قريب الأربعين النفر فقط خلاصة أصحابه ونحن في غاية الإشفاق على الإمام عليه السلام وإذا بالبيارق والعسكر لا زمون لنا أعلى جبل أمامنا مما يقرب من أوطان حوث ولا طريق لنا غيره، فسقط في أيدينا وأيسنا أعظم ذلك على الإسلام، قال: فلما رآهم أقبل إلينا وتكلم بكلام مواعظ لم أضبطها، ثم تناول الترس واعتجر في وسطه وتقدم وقد كبر في أعيننا وتفرق شعره وهو يقول: الجهاد والجلاد هاضرب من على الركبة، فقوت قلوبنا لما رأينا منه عليه السلام وتقدمنا وقد برد العدو [ق/363] من خلفنا وإذا بأولئك ينصرون للإمام عليه السلام وإذا هم عسكر السيد أحمد بن الحسن وقد ندموا على التخلف عن الإمام عليه السلام ثم لحقوا إلى قريب صيدان أسفل بلاد العصيمات، وقد ستروا أنفسهم بأن غزوا بدوانا ممن قد والى الظلمة وأخذوا بقرا، ثم طلعوا إلى ذلك المحل ينتظرون الإمام عليه السلام فلما رأوه نصروا، ولام الإمام عليه السلام السيد أحمد على التأخر عنه فاعتذر بأنهم العسكر لم يساعدوه فلم يكشف الإمام له ولا لهم حال، ثم عاد إلى جبل بني عوير وقد خلط على العجم تدبيرهم، ثم عاد كما أخبرني الشيخ قاسم القاسمي لزيارة الهادي عليه السلام فدخل المدينة ليلا ووكل بالأبواب ثقاته حتى زار الهادي عليه السلام والأئمة، وكنا نسمع أنه عليه السلام يعرف موضع ذي الفقار في بعض مسجد الهادي عليه السلام قال: فقطعنا أنما دخل في الليل إلا له، فلما فرغ من الزيارة تقدمت إليه وقلت له: يا مولانا تحتاج شيئا من الحديد مثل مفرس أو معول أو كذا، فقال: لا، وعرف المراد وتبسم ثم خرج حتى طلع ساقين.
وأما العجم فإنهم أكثروا من الرتب مع ابن المعافا على شهارة ثم أرجعوا عسكرا إلى وادعة وخمر والصرارة وذيبين، وتجرد حيدر بنحو أربعة آلاف وخمسمائة نفر كما أخبرني بعض أصحاب الإمام عليه السلام في أنه لما صح له دخول الأمير حيدر صعدة وهو في ساقين وقد خرج مولانا الحسين رحمه الله هو ومن معه صبيحة دخولهم صعدة فإنهم حفظوا المدينة حتى قيل: إن الأول يدخل الخانق وخرجوا على أنهم يلقونهم، وسلكوا وادي عرار غربا حتى اتصلوا بالإمام عليه السلام فقال: إن الإمام عليه السلام جمع وجوه خولان وأعيان من عنده من أهل الشام، ثم قال لهم من مكان مرتفع: وصل صعدة في هذا اليوم [أربعة آلاف وخمسمائة] من جنود الظلمة وهم إن شاء الله غنيمة لكم تعرفون ذلك فلا ترتجفوا وكذا، فإن كثروا كثرت لكم الغنائم إن شاء الله، وإن قلوا قلت الغنائم أو كما قال، وأراد عليه السلام تقوية قلوبهم، فأرسل ولده مولانا جمال الإسلام بعسكره ووجهه من خولان إلى جبل عرو من أعلى جبال خولان مما يلي هجرة فللة، وجعل السيد أحمد بن الإمام الحسن وعسكره في الحضائر، وجعل ولده الحسين رضوان الله عليه في ساقين.
Bogga 295