Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
ولما عظم الأمر وتفاقم وعجزوا أهل الجهاد بعد البلاء الحسن لكثرة جنود الظالمين وتراصهم خاطب الحسن ومن معه واستوثقوا ونزلوا إلى العجم وقد وضعوا لهم الأمان وأن لا يأخذون أحدا بجريرة، وكان السفير إليهم الأمير أحمد الأخرم التركي وكان أقربهم إلى الوفاء فإنهم يحكون عنه الزهد في الغدر في قصة مآذن في حجة مع السيد عبد الله المحرابي رحمه الله فخرج إليهم، فأما ابن الإمام عليه السلام فجعلوه في خيمة وأصحابه عرضوهم وهم نحو ثلاثمائة نفر وقسموهم في الأبلاق لحفظهم إلى صبح ثاني يوم، ووجهوهم وراياتهم منكسة إلى صنعاء مع جماعة من كبرائهم، وذلك في شهر رمضان سنة اثنين وعشرين وألف [اكتوبر 1613م] وأخذوا منهم أحد عشر نفرا كما أخبرني السيد أحمد بن حسن اليندي الهدوي أنه من الإحدى عشر النفر، قال: فكنا نظهر نفوسنا مع الرمي وقد نتكلم بغير ما فعلناه، فحقدوا علينا ثم أخرجونا مع اجتماعهم إلى باب فسطاطهم وهم سماطان، وحيدر يتعرف كل واحد منا ويضرب أعناقهم حتى ما بقي غيري وأنا في يد علج من كبرائهم، فاتفق أن الأمير أحمد الأخرم كان قد قبض آلة الريح التي لابن الإمام فجعلها في مكان وقد أعجبه الطبول والطاسة واشتغل بالدخول والخروج مع الخطاب فأخذها أحمد آغا بسبب من أمراء العسكر فراسله يردها عليه فلم يجبه، ولما انتهوا إلى ما تقدم من قتل العشرة نظر الأمير أحمد الطبول وما إليها من خلف هذا الآغا أحمد أخذه الغضب بأن احتمل حجرة كبيرة ورمى بها الطاسة ليكسرها فكان سماعها وقصده إلى الآغا المذكور مما أوجب أن كلا ابتشق سيفه وثاروا إلى بعضهم بعضا وكان ذلك آخر النهار، وقام عسكر كل مع صاحبه حتى قتل من الفريقين نحو سبعة أنفار، واختلطت المحاط واشتغلوا ببعضهم بعضا، قال: وأنا مربوط في جانب ذاهل، فخرجت من بينهم على حالة شديدة وكان الليل قد غطاه فتوارى عند بدوي بالقرب من المحطة وعرفني فأعتقني ونجوت والأجل من حصن حصين، والحمد لله رب العالمين.
ولما قبض على الحسن سلام الله عليه انهزمت الجنود الإمامية والمراتب جميعها وارتجفت المشارق [ق/356] والمغارب، وأما السيد أحمد بن الإمام الحسن فعاد إلى نواحي حجة وكانت إليه فلم يقم فيها غير ليلة أو ليلتين، ثم انهزم إلى الأمرور من بلاد الشرف، وكانت هزيمة يضرب بها المثل وأتاهم السيد أحمد كما سبق بهذه الهزيمة لما يعرف من بسالته وشجاعته والله أعلم أي ذلك كان.
Bogga 281