517

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

أول أسباب ذلك كما أخبرني القاضي الأعلم بدر الدين أحمد بن محمد بن يحيى بن حنش عن حي صنوه القاضي شمس الدين أحمد بن يحيى رحمه الله تعالى أنه لما اتفق ما سيأتي من الأسر لمولانا الحسن رضوان الله عليه ووحم المسلمون لذلك وحزنوا كثيرا فرأى من حوالي ظفار من حاشد وبكيل من أهل مدينة ظفار فرحا بما ساء المسلمين [ق/346] وأظهروا سرورا، ثم خرجوا إلى أعلى من ذيبين إلى الجبل المسمى قدارة وكان يوم سوق المنقضة، وعشروا من هنالك مع رتبة الحصن المذكور من العجم وهمدان، فعظم موقع ذلك وأظهروا العداوة لأهل ظفار، ولما فتح الله بما سيأتي من فتح الترك أخذهم الله في غارب أثلة وما قبلها من الوقعات المذكورة غزاهم الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والقاضي العلامة الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال، ولما بلغ أهل ظفار الإجماع على اسئصالهم طاروا في البلاد وتفرقوا جيرانا مع القبائل، وأخرب الحاج شمس الدين والقاضي حسام الدين ومن معه ما أمكنهم وتركوا ما غلبهم عليه العجم مما يقرب من الحصن المسمى الحجر فإن العجم وهمدان تحصنوا فيه وحموا ما حوله بالبنادق، وكان في المشهد المنصوري القاضي العلامة عماد الدين وشيخ الشيعة الأكرمين يحيى بن محمد بن حنش هو أحد العيون والمشار إليه في جميع الفنون فأمره الحاج والقاضي بترك المشهد وهبط بمن معه من الطلبة إلى ذيبين، ثم جعل الحاج شمس الدين على حصار الحصن المذكور الشيخ المجاهد محمد بن صلاح البحش رحمه الله، ولما طال عليهم الحصار وضاقت عليهم الأرض بما رحبت راسلوا إلى الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله، وكان في غيل مغدف من أعمال الميقاع كما سيأتي إن شاء الله، وبينه وبين شيخ همدان الشيخ مهدي الهمداني مواصلة لأجل ما تقدم منهم من الإحسان إلى الحاج رحمه الله، والقاضي الهادي ومن معهم رحمهم الله تعالى في همدان فأرسل الشيخ محمد البحش أيضا مع المحاصرين وكان قد لحق بالحاج وبقي عليهم نحو الشهر، ثم وصلت مكاتبتهم أيضا الحاج شمس الإسلام رحمه الله فأمنهم وأخرجهم وقبض الحصن والسلاح وما أجلبوا به إلا همدان فأكرمهم ولم يأخذ منهم شيئا لأجل ما تقدم، ثم عاد الحاج لمثاغرة العجم في بلاد الميقاع كما تقدم وترك الشيخ محمد البحر على خراب حصن الحجر بأمر الإمام عليه السلام وراسلوا لأهل ظفار بالأمان أن يعودوا فلم يرجعوا، وأطالوا الخطاب فلم ينجع فيهم، فأمر الإمام عليه السلام بخراب مدينتهم وهي إلى الآن، وقد رجع أكثرهم وعمروا في تاريخ هذه التوقيعات، وذكر القاضي المذكور عن أخيه القاضي شمس الدين رحمه الله أن الإمام عليه السلام مع زيارته كما سيأتي إلى ظفار وذيبين في سنة ست وعشرين وألف [1616م] وقف على خراب البركة العظمى فتبرأ من ذلك وقال: ما أمرت [ق/347] بذلك وكتب معه عليه السلام في ذلك اليوم ولم أسمع أي ذلك كان .والله أعلم.

Bogga 265