515

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

قال الفقيه عبد الله المذكور: فأكثرت في الدخول والخروج التمس معرفة الطريق لليلة القابلة فرآه راع فحصل أصوات، فكان أول من وصل إلى ذلك المكان رجل من أقرب بيت إلينا يسمى سعيد بن عيني الذيب من الراقي فما زال حتى وقف على المذكورين وما يعرفهم بل قال: كيف تختفون في بلاد همدان وهي كما عرفتم لو يدخلها الإمام ما اعترضه أحد، وكان لهمدان مع العجم هذه الجلالة حتى لا يتعرض من مضى بلادهم ليلا أو نهارا، ثم رد الغارة ودفعها وعلم همدان وأميرهم أيضا أنهم من أصحاب الإمام عليه السلام بل أعيانهم وبعث لهم بضيافة على صفة ووفى لهم، ثم ساروا ليلتهم الأخرى إلى بلاد الحيمة فأصبحوا في أعلاها وانتشر ذكرهم وطردوا من فيها من العجم وفي جانب حضور، وكان في الحيمة الأمير أحمد الأخرم في العر وكانت إليه كما أخبرني الفقيه صلاح بن علي البريشي عافاه الله، قال: وكنت في شهارة المحروسة بالله لطلب العلم فرجح الإمام عليه السلام أن الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله يكتب عن أمر مولانا الإمام عليه السلام إلى مشائخ الحيمة وهم ستة عشر [ق/345] نفرا أنهم يحتالون بحصار هذا الأمير حتى يصل الحاج وأصحابه إليهم، قال فحذر هذا الأمير وطلع قبل وصولهم، وأمر الحاج شمس الدين أن ينصب راية بيضاء لهمدان، وانتشرت هذه القضية وعظمها الإمام عليه السلام ولأجلها كان كل من أسر من همدان كما سيأتي فله سلاحه ويعظم ويكرم حتى يعود بلاده، وعرفها لهم الإمام عليه السلام وأصحابه ويريدون بإظهارها أقتداء غيرهم بهم وليتهمهم العجم فيصيرون من الأنصار وهم لم يفعلوها دينا ولا صنيعة إنما أرادوا أن تبقى علي بلادهم هيبتها وجلالتها المرسومة لهم من الملوك فإنهم يرون معهم في هذه القاعدة خطأ من ملوك الروم وصل به أميرهم المسمى عبد الله بن محمد مع أنهم جميعا لم يعرفوا القصة، وكذا أميرهم لم يعرف أنه الحاج شمس الدين ومن معه، فكانت هذه الأسباب مما حفظهم الله وإلا فإنماهم طعمة وصلت يد مستطعم، فسبحان الله من حفظهم ونجاهم والحمد لله رب العالمين، وخرج الحاج شمس الدين رحمه الله بأهل الحيمة جهات جبل تيس، ووقع فيها حروب كثيرة اليد فيها لجنود الحق، وغزا بهم إلى جهات الأهجر ونواحي كوكبان فما حمد طريقتهم ولا قبل صنيعتهم، فوجه أعمالهم إلى الشيخ عبد الله الطير وتصدر لأعمالهم وعاد إلى الإمام عليه السلام وجهات القبلة، والقاضي الهادي بقي بعده ليالي، وعاد إلى جهات حاشد وبكيل، وجعل الإمام عليه السلام ولايتها إليه، وفيها يعني بعد رجوعه من الحيمة أرسل الإمام عليه السلام إليه السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد القطابري عافاه الله تعالى لفتح بلاد نهم ثم خولان فوصلا إلى أودية نهم واختلفوا عليهم، وعادوا من غير ما أرادوا وأمدهم العجم ووقع مراكزة وحروب وعادوا من غير غرض، ثم الفقيه عز الدين بن علي دخل بلاد مرهبة نهم وأجلبوا عليه كذلك، وكان الإمام عليه السلام قد أمده أيضا بالسيد العالم ناصر بن محمد صبح.

Bogga 263