Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
فصل: في ذكر نقض الصلح وما اتفق لذلك من الأسباب فكان الصلح في سنة سبع عشرة وألف فأول الأسباب أن في صعدة المحروسة بالله الأمير محمد التركي كما تقدم من قوة سلطانه وتغلبه على بلاد صعدة، ثم ساس مشارق قحطان ونجران حتى كانوا له من الأعوان ويقال إنه امتد عطاه وصنائعه إلى بوادي البصرة فطمع في ملك صعدة من غير واسطة الباشا صاحب صنعاء، ثم طمع في ولاية أرض اليمن، وكان له رسل يدخلون بتجارة إلى مصر ونواحيها، وكان بينه وبين الشريف إدريس بن حسن صاحب مكة اتصال وتعاون، فحصل من هذا أنه كاتب إلى أبواب سلطان الروم فبلغ جعفر باشا، فراسل إلى الإمام عليه السلام في أمره وأن هذا عصانا وكذا، وصعدة وبلادها ولايتنا فنحب منكم أن تكونوا عوننا عليه وتفتحوا لنا الطريق إليه، والإمام عليه السلام يجيبه: إن بيننا وبينكم عقدا لا نحله وعدها لا ننقضه، وهذا صاحبكم لا نعينكم عليه ولا نعينه عليكم، ثم كاتب الباشا بعد ذلك الأمراء من أصحاب الأمير محمد ووعدهم وأوعدهم حتى أطمعهم في ولاية صعدة ولا علم لهم بما في ضمير صاحبهم، والباشا يريد المعاجلة قبل وصول الكتب ويتم له المراد، فلما عرف الباشا أن الإمام عليه السلام لا ينقض عهدا ولا يخلف وعدا وقد أكثر من المواصلة والمكاتبة جهز عليه ثمانية عشر أميرا وجنودا كثرة مما يكون كفؤا له، وقد وثق أيضا بالأمراء الذين في صعدة، فلما وصلت محاطهم إلى خمر من بني صريم أرسل الإمام عليه السلام ولده الحسن رضوان الله عليه في جماعة لحفظ الأطراف وحفظ الطريق لا يحصل في جنود العجم غائلة؛ رعاية لحق الله سبحانه بالوفاء بالذمة فاستبقاهم هناك حتى وصلوا خيوان وقد تعبى جنود صعدة في العمشية، وكان هذا الأمير قد أكثر على الإمام عليه السلام أنه يصير في جملته ويعينه وكذا حيث لم تصله الكتب بالولاية فإنها لو وصلته لا ستظهر بها على الإمام من عنده [ق/341]، ولما خالفوه والإمام عليه السلام لا يجبه إلا بكلمة الصواب وإني لا أنقض عهدا ولا أخلف وعدا، ولما أيس من نصرة الإمام عليه السلام أطمعه السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن وكان قد أحسن إليه وأعلى قدره في صعدة فإنه صار إليهم في أيام قضية السيد محمد بن عبد الله، وكان مع الظالمين في صعدة على يد شريف من أشراف الجوف يسمى الأمير فارع بن حميضة فجعله الأمير محمد من أمرائه لحرب جنود صنعاء وقد توسم فيه أنه مجاب وأنه ابن الإمام الحسن وصهر الإمام عليه السلام وأن الإمام تلحقه عليه الشفقة والمصير إلى رأيه في نصرة المذكور، فحصل من ذلك توجيهه للحرب وأعطاه ما لا يحتسب، فلما تقابلت الجنود خالطهم أهل صنعاء بأنكم عسكر للسلطان وهذا صاحبكم خائن أو كما قالوا، وناوشوهم ساعة ثم اختلطوا وصاروا جميعا في طاعة صاحب صنعاء، وأما الأمير محمد فلما صح له ذلك وكان قد دفن كثيرا من أمواله وسلاحه وذخائره تحت الأرض لمثل ما اتفق عليه خرج مع الأمير هادي بن جمعان الجوفي والشيخ علي بن مشعل النجراني حتى دخلوا نجران، ثم كذلك حتى دخل البصرة، ثم عاد إلى مكة المشرفة ووصلته الولاية وقد تعطلت يده من خزائنه، فأشار عليه كما أخبرني بعض كتابه وأصحابه ممن صار في جانب الحق الشريف إدريس وقال وما نفعل بخط من غير مال وجنود ثم كاتبوا إلى بعض الوزراء وأعطوه ولاية لحبشة، والحديث ذو شجون.
Bogga 254