502

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

أخبرني الفقيه الفاضل علي بن غبيس البرطي أنه أخبره الشيخ محمد بن فلان من أصهار الإمام عليه السلام من أهل برط أنه وصل إلى الإمام في تلك الأيام وكان الإمام عليه السلام في بعض منازل داره السعيد ممتدا على سريره وسألني عن أخبار المشرق وأنا أخبره وهو يستزيدني، وإذا سيدي محمد يعني الإمام المؤيد عليه السلام دخل وقام قريبا من باب المنزل، ثم دخل السيد الحسن ثم السيد صالح ثم عيون السادة والفضلاء، والفقيه يحيى بن محمد بن حنش واقف على الباب أيضا من خارج المنزل، ولما رآهم الإمام عليه السلام استوى جالسا وقال لهم: مرحبا بكم يا أصحاب ما اجتمعتم إلا لأمر، قال فنظر بعضهم بعضا واستحيوا من الإمام عليه السلام حتى أعاد عليهم وتبسم إليهم فعلى ذهني أن المتكلم السيد صالح بن عبد الله الغرباني رحمه الله فقال: يا مولانا الأصحاب تذاكروا نصيحة يلقونها إليك ومرادهم تسمعها، قال فتبسم الإمام أخرى وهش إليهم وقال: هم أهل النصيحة للإسلام وكذا ومقبول نصيحتهم ولا نتهمهم في نيصحة هذه الأمة أو كما قال، فقالوا للسيد صالح تكلم، فقال: ذكر الأصحاب أن هذا الحصن قد فتح الله به وتفضل على الإسلام والأعداء محيطة ولا لهم إلا الوفاء ورعاية الصلح إرادة، وقد صار الطعام فيه قليلا ونخاف كرة العدو إذا عرف ذلك فأول ما [ق/338] تنظر فيمن ألم من الضعفاء وأهل الحاجة فتردهم إلى المواضع التي ينالون بها القوت حتى يقل المخروج، ثم أصحابك ومن تعلق بهذا الحصن منهم من يخاف العاقبة ولا يأمن من بلاد الظلمة، فهذا عليك كفايته وحفظه، ومنهم من يأمن على نفسه وتأمن عليه وفي بلاده ما يقوم به فتعطيه ما يوصله ويذهب حتى يعيد الله سبحانه عائدته ويعود إن شاء الله تعالى، ومنهم من لا عذر عنه فيتحتم القيام به، قال فلما سمع ذلك منه رأيت وجهه تقطب وبدا من لحظاته وقال: ما ترون يا أصحاب؟ فقالوا كلهم: صدق هذه النصيحة التي رأيناها، قال فرأيته يتلون ثم استرجع وأكثر، وقال: يا سبحان الله كنا نعتقد أن معنا علماء هداة في الدين وكذا، فإذا هم قد نفوا خزانة الله سبحانه وتعالى وهي التوكل عليه وألجونا إلى حجرة سوداء وحبة بيضاء، ثم قال: فمن لنا قبل حصول شهارة وما فيها ويقول فيما بين ذلك: أين تروني أذهب بالرحمات، ثم أقسم بالله لا كان إلا أقاسمهم ما معي حتى لا يبقى شيء ثم أحمل عصاي وأخرج معهم يصيبني ما أصابهم أو كما قال، وسمعت هذه الرواية من غير واحد من أصحابه عليه السلام ففرج الله تلك الغمة وأبدل الله العسر باليسر والحمد لله رب العالمين.

Bogga 249