Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
فسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم اعلموا رحمكم الله تعالى أن ربنا تبارك وتعالى واحد أرسل إلينا نبيه الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم بشريعة واحدة، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نقيم الدين ولا نتفرق فيه ولا نتخلف، قال الله سبحانه وتعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}، وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}، وقال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا...} الآية، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فهذه الحجج النيرات قائمة لله عليكم بتحريم الاختلاف في الدين وكذلك نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار، فإنه لم يكن بينهم اختلاف في حياته أليس ذلك هو الدين؟ أم الدين هو الجاري من الاختلاف بين الناس بعد ذلك؟ لا تجلعوا الجهل وشبهة الباطل معتمدكم في دينكم فتقولون نقتدي بما هو ثابت [ق/334] في البقاع الشريفة طهرها الله وحرسها من المآثر والأفعال، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعلمون هجرته من أفضل بقاع الأرض وهي مكة المشرفة لما كان فيها من المآثر والأفعال المخالفة لدين الله فلو كان ما فعل هناك حجة ودين لكان ما تقدمه حجة، ولكن الدين ما شرع الله سبحانه وتعالى وافترضه عليكم وأحبه منكم من الصلاة في أوقاتها من فرض ونافلة مع تمام الطهارة والزكاة الواجبة والصدقات، وصلات الأرحام، والصيام الواجب والمستحب، والحج إلى بيت الله الحرام، وذكر الله في السر والعلن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والتجنب لما حرم الله، وما أشبه ذلك مما ذكره الله في كتابه وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه إلى أمته، وتلقته الأمة بالقبول مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواية تفيد السامع منهم علما بصحتها كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) أو كان بصحته شاهد في كتاب الله كرده صلى الله عليه وآله وسلم لبيضة الذهب على من أعطاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا يملك غيرها، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) فإن الشاهد بصحة هذا الخبر قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}، أي لا تبخل ولا تعط مالك كله {فتقعد ملوما محسورا}، ومما افترض الله الإقتداء بالصالحين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا كما حكاه الله تعالى حيث قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى، ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعد ربي فليتول علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده فإنهم لن يخرجوكم من بابا الهدى إلى باب الضلالة)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أخبرهم أن أمته صلى الله عليه وآله [ق/335] وسلم ستفترق إلى ثلاثة وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة كما بلغنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)) فإن قيل: إن أتباع آل محمد قليل. قلنا لهم إن الفرقة الناجية هي أقل من اثنتين وسبعين فرقة ولأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}،وبقوله سبحانه: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، ومما حرم الله سبحانه اتباع ملة كفرية أصلها الذي ينتمى إليه دين المجوس الذين ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإنه فيما بلغنا من العلم ورواه الثقات أنه بقي من المجوس بقية عجزوا عن حرب المسلمين فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر وتزيوا بزي المسلمين، ودخلوا في ضعفاء هذه الأمة من الروافض وتسموا الإسماعيلية، وفيه صفة السنية ويسموا بالصوفية، فأما الإسماعيلية فقد تجنبهم أكثر الأمة في زماننا هذا، وأما الصوفية فإنهم قد استنزلوا الناس وسلخوهم عن الإسلام إلا من عصم الله لأنهم يقولون أن الله سبحانه وتعالى حل في النساء الحسان وفيمن أشبهها من المرادن، فاتحد بها فليس ربهم إلا الصور الحسان، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فصاروا يتغنون بالأشعار من الغزل وذكر العشق والفسق، ثم إنهم يخلطونه بشيء من التهليل وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقبل قولهم الجهلة وتحقن دماؤهم فلو أن الناس علموا ما هم عليه لتجنبهم كل من يعتزي إلى الإسلام، ولسارع إلى قتلهم جميع العلماء بالحلال والحرام، فمن أعانهم على تقرير دينهم كان حكمه حكمهم في الكفر لأنه قد أعان على هدم الإسلام وطمس شريعة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، قال الله سبحانه: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وقال سبحانه وتعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعان بباطل [ليدحض] بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله)) ومن المعاونة له التشبه بهم في الحضرات ولو بالتهليل الذي يخالطه شيء من المنكرات لأنه يكون ذريعة لهم إلى التمادي في باطلهم وإلى انتشار كفرهم، وكل طاعة يكون سببها طمس [ق/336] الإسلام فلا شك أنه يجب تجنبها، ألا ترى أن عمارة المساجد من القرب المقربة إلى الله سبحانه وتعالى، ثم لما عمر المنافقون مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله وكان ذلك عند الله وعند رسوله معصية كما هو معلوم من الدين ضرورة، وعند أهل الورع من علماء الإسلام لأن المصلحة إذا قارنتها مفسدة [مساوية أو راجحة أن المصلحة تنتقل مفسدة] وقد حذر منهم صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا عنه وكذلك حذر منهم كثير من علماء فرق الإسلام، ثم اسألوا رحمكم الله هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من أصحابه أو أحد من صلحاء هذه الأمة يأتون بطار ومزمار ومغن ويصفحون ويرقصون، لا والله ما ذلك دينهم وإنما هو دين هؤلاء الكفار الذين قال الله تعالى فيهم: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع}، وقال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون}.
Bogga 244