488

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وهذا الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين يروي مذهبه عن محدث آل محمد أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل عن الناصر لدين الله مقدم الذكر، ونحن [ق/326] نروي مذهبهما إليهما بالسند الصحيح، ولنذكر طريقا من طرق العلم المتصلة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أروي مذهبي عن السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي الجحافي القاسمي قراءة، وعن السيد العلامة أمير الدين بن عبد الله من آل الإمام المطهر بن يحيى إجازة وقراءة عن السيد العلامة أحمد بن عبد الله المعروف بابن الوزير عن الإمام يحيى شرف الدين عن السيد إبراهيم بن محمد عن السيد صلاح الدين عبد الله بن يحيى بن المهدي الزيدي مذهبا عن والده يحيى بن المهدي عن الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر عن والده الإمام المطهر بن يحيى عن شيخ الشيعة العلامة محمد بن سليمان بن أبي الرجال عن الإمام الشهيد أحمد بن الحسين عن الشيخ أحمد بن أبي القاسم الأكوع المعروف بشعلة عن الشيخ محمد بن أحمد بن الوليد القرشي عن الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عن الشيخ الأجل إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث بن عبد الرزاق بن أحمد عن الشريف علي بن الحرث وأبي الهيثم يوسف بن أبي العشيرة عن محمد بن حسن الطهري إمام مسجد الهادي إلى الحق عليه السلام، عن محمد بن أبي الفتح عن الإمام المرتضى لدين الله محمد بن يحيى عن أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عن أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن عن أبيه ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه إبراهيم الشبه عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن السبط عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا هو مذهبنا الذي تجده في العلم أن مذهب الباطنية الإسماعيلية حدث بعد مائتين وكسور، والسبب في ذلك أن طائفة من المزدكية وأولاد المجوس وبعض الملاحدة لما عجزوا عن محاربة أهل الإسلام تزيوا بزي أهل الإسلام وأظهروا الدين ودخلوا في جهال الشيعة وأحدثوا فيهم مذهب الإسماعيلية الباطنية سنة مائتين وكسور ودخلوا في جهال الصوفية الباطنية وأحدثوا فيهم مذهب الحلول، وقالوا: إن الله يحل في الصورة الحسنة، وتفرقت دعاتهم في الأقاليم يظهرون لجهال الشيعة التألم لأهل البيت عليه السلام والسب لمن تقدم على علي عليه السلام ويظهرون لجهالة الصوفية كثرة الصلوات حتى أنهم ليصلون بغير وضوء ولا طهارة، ويلبسون المرقعات، [ق/327] ويموهون عليهم بالترك للدنيا فمن وجدوه من الفريقين قد انسلخ إليهم وقبلهم قبولا وعرفوا صحة ذلك منه أطلعوه على ما أبطنوه من الكفر بالله وإبطال الشرائع وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن يأخذوا عليهم المواثيق والعهود المغلظة أن لا يطلع على سرهم أحد، والذي نجد في العلم أن بعض الكفار الذين تقدم ذكرهم وفد على رجل جاهل متزهد يقال له حمدان القرمط من أعمال الكوفة فرأى حمدان القرمط هذا ذلك الكافر الملحد ولقد لحقته مشقة السفر، وكان حمدان يسوق بقرا له، فقال للكافر لما رآه لا غبا: اركب هذه البقرة من بقري، فقال الكافر: لا أفعل، فقال حمدان القرمط: أين تريد؟ فقال الكافر: أريد هذه القرية يعني قرية حمدان القرمط، فقال له حمدان القرمط: وما حاجتك فيها؟ فقال الكافر: أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلالة إلى الهدى ومن الشقاوة إلى السعادة وأملكهم ما يستغنون به عن التعب، فقال حمدان القرمط: أنقذني أنقذك الله وأفض علي من العلم الذي عندك ما تحييني به، فقال الكافر: ما أمرت بإخراج السر المكنون إلى كل أحد إلا بعد الثقة به، وأخذ عليه العهد ، فقال حمدان القرمط: أنا أعطيك العهد فاذكر لي ما شئت فأنا التزمه، فقال الكافر: إن لي إماما هو حجة الله على أهل الأرض لا يوازيه من المخلوقين أحد فإن أعطيتني العهد أنك لن تخرج سره الذي ألقيه إليك فعلت، فقال حمدان القرمط: أنا أفعل ذلك، فأخذ الكافر على حمدان القرمطي العهد وتحكم فيه حتى استدرجه وسلخه عن الإسلام فأجابه إلى الكفر، فكان أصلا من الأصول للباطنية وهم على هذه القاعدة يأتون لكل بما يوافقه ويفطنون أصول مذاهبهم الكفرية عن عوام أهل مذهبهم ولا يظهرون الكفر لا لمن عرفوا أنه يميل إلى ما يقولون، ويأخذون عليه العهود والمواثيق حتى يسلخونه عن الدين ومتى قويت شوكتهم أظهروا الكفر وأكرهوا الناس عليه كما كان من علي بن الفضل لعنه الله فإنه ظهر في اليمن سنة ثلاث وستين ومائتين[هجرية] [876م] وتقوت شوكته فتارة كان يقول هو الله، وكان في عنوان كتبه إلى أسعد بن أبي يعفر: من باسط الأرض وداحيها، ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده أسعد بن عفيرة، وتارة يقول هو رسول الله حتى أمر المؤذن في عسكره بأن يؤذن بأشهد أن علي بن الفضل رسول الله، وأظهر مذهب المجوس وأمرهم [ق/328] بنكاح الأمهات والأخوات ونكاح الصبيان، وأمرهم بشرب الخمر، وكان يجمع من عنده من النساء في دار كل ليلة جمعة ويرسل الرجال عليهن فيفجرون بهن في ليلتهم فمن امتنع من ذلك قتله وأباح دمه، وكان يتسمى برب العالمين، وكان استقراره في المذيخرة مدينة لهم في اليمن، وغلب على صنعاء وعلى كثير من نواحي اليمن، وخرب المساجد في سنة سبعة عشرة وثلاثمائة [929م]، ووافى ملكه ليلة التروية عسكر الباطنية يقدمهم رسولهم يقال له: أبو طاهر بعد أن غلبوا على كثير من العراق والحجاز والمشرق والشام وباب مصر، فلما دخلوا يوم التروية مكة قتلوا المسلمين في مكة وهم في المسجد الحرام من غير أكفان، ونهبوا كسوة الكعبة ودور مكة وقلعوا باب الكعبة والحجر الأسود، واحتملوه معهم يريدون إغراقه في الفرات، وبذل لهم أمير بغداد ألف دينار ويردونه فأبوا عليه حتى أن عبد الله الباطني الإسماعيلي صاحب أفريقية كتب إلى أبي طاهر يلومه ويلعنه ويقول: حققت علينا الكفر، فمكث الحجر الأسود عندهم اثنتين وعشرين سنة، ولما عزموا على رده علقوه في جامع الكوفة ثم حملوه على جمل واحد حتى ردوه إلى موضعه وقد كان يوم حملوه تفسخ تحته ثلاثة جمال قوية من ثقله، ومن جملة مذهبهم تعلقهم بالتنجيم والحساب فإذا خالف ما يقولون قالوا: غلطنا دقيقة وقد عرفوا المنازل التي تكسف فيها القمر والشمس فيخبرون العامة بالكسوف قبل أن تقع فيكون ذلك ذريعة إلى قبولهم ولو تعلم تلك المنازل بدوي لعرف الكسوف قبل وقوعه مثلهم وأحسن، واعرفوا أنه كان أهل البغضاء لأئمة الحق في نجران بني الحرث بن كعب ولم يكونوا باطنية، وكانت يام من أنصار الأئمة عليهم السلام، وكان أول حدوث مذهب الرفض لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيهم في عشر التسعين بعد ثلاثمائة من الهجرة زمن الإمام القاسم بن علي العياني عليه السلام وصل به عابر من أهل اليمن يقال له أحمد بن الريان، ثم سرى فيهم الباطن إلى زماننا هذا.

فاعرفوا أنقذكم الله من الضلالة كم بين الأصلين وكم بين المذهبين، واسألوا من خياركم من يتعرف أليسوا يخصون جماعة منهم ويعلمونهم الكفر ولا يرضونكم تطلعون على شيء من ذلك، في كل وقت مذهب يخالف ما تقدمه، يعرفه القدماء منكم وربما يغرنكم بكثرة الصلاة في بعض الأحوال فلا تغتروا بذلك فإن قوما كانوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وكانوا يصلون الليل [ق/329] كله، وكانت جباههم كركب المعز من كثرة السجود فمرقوا من الإسلام، وكانوا يوم مروقهم ثلاثين ألف فارس وقالوا إن عليا عليه السلام كافر فقاتلوا عليا عليه السلام فقتل منهم يوم النهروان أربعة آلاف إلا تسعة رجال، ومن العجب أن الملاحدة وأولاد المجوس يحتالون عليكم بإظهار محبتنا أهل البيت وبكثرة الصلاة ويقولون إنه لا إمام من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يثقون به ويرونه كذبا وزورا ليبطلوا شرائع الله ويحملونكم على عداوة آل محمد وحربهم فتصدقون أقوالهم وتكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)).

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين)).

Bogga 231