Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
على سبيل الاختصار، حفظت شيئا وغابت عنك أشياء، وحصل في أيامها استيلاء الظالمين على قرية مدر وأحاطوا بجميع جوانبها ثم دخلوا بعض بيوتها ثم قسم البيت نصفين وحصل بلاء وتمحيص حتى أخذوها عنوة، وقتل من أهلها وممن فيها نحو مائتي نفر، واستقام بعد ذلك حروب وملاحم على غيرها كثيرة، وفي بقاء الشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطيب رحمه الله في بلاد السر اتفقت قضية المحابيس في حصن ذي مرمر وذلك أنه كان فيه أربعة عشر رجلا كلهم من أهل الشجاعة والقوة منهم السيد عبد الله بن هادي الرجي، والسيد محمد أبو عساج الغرباني وجعفر بن جميل الهمداني، والشيخ غانم السياغي الحيمي وأربعة من كبار الترك كان عليهم القتل وآخرين خفي علي أسماءهم فتبايعوا وقتلوا الرسم وأخذو المفاتيح التي للحصن، ثم قتلو آغا الحصن والشاوش والكاتب وأعوانهم وملكوا الجميمة أعلى الحصن، وفتحوا المخازين وأخذوا السلاح، وفتحوا الأبوب إلا الباب الأسفل وهزموا [ق/305] من لقوه، وكان أكثر العسكر للباب الأسفل للخوف عليه من الشيخ عبدالله الطير والمحاصرين للحصن فاجتمع أهل الباب الأسفل وحفظوه وهزموا المحابيس وقد أرسلوا بعد العشاء إلى صنعاء فأرسل سنان جميع محطته مع وزيره والأمير حسن بن ناصر الجوفي فخاف المحابيس فقطعوا مع الحبال بسط الجامع ودلوا أنفسهم بها، ثم خرجوا جهات نهم ونجاهم الله، ثم لحقوا بالإمام عليه السلام إلا الشريف محمد أبو عساج فقتل، وبعد قضية مدر عظم الأمر على المسلمين واختلت بلاد نهم وبلاد خولان بعد حروب شديدة سيما على بلاد نهم ومعاري ثم سرى إلى بلاد حاشد وبكيل فوالى أكثر البلاد وانحاز أصحاب الإمام عليه السلام إلى بلاد وادعة وما إليها من بلاد شهارة، وذلك في آخر أيام سنان لعنه الله كما أخبرني بذلك الأمير الهادي بن المطهر بن الشويع رحمه الله وكذا غيره أن سنان لا رحمه الله جعل بعد طول الحرب على بلاد نهم محطة في ثومة من أعمال عيال صياد من نهم مع الأمير درويش وغيره وأنه شق بسنان كثرة الحروب مع قرب بلاد نهم من صنعاء، وكان حي الأمير علي بن المطهر بن الشويع صنو الأمير المذكور في صنعاء خائفا من سنان وقد اتهم فلا يظن أنه يسلم من شره إلا ظنا فأشفق عليه بعض مشائخ نهم وقال لسنان: لا يفتح نهم غير الأمير علي فإنه وإنه، وله فيهم اختصاص ولهم فيه محبة وما غرضه إلا سلامته، فطلبه في الليل وجهزه وأمر الأمراء بالطاعة له فجعل من المشائخ الذين ظاهروا من أعانه وشرط لهم شروطا، فدخلوا قرية الحرث وأخربوها وقطعوا أعنابها وقد حذرهم الأمير ينجوا بأنفسهم، ثم دخل بلاد نهم بعدها وبقى في موضع منها يسمى لصف كما سيأتي، وعاد الشيخ عبدالله الطير وأصحابه إلى الإمام عليه السلام جهات وادعة كما تقدم وبعد احتلال نهم وبلاد بني زهير والصيد ونواحيها تقدم الإمام عليه السلام إلى جانب من شاظب بلاد عيال أسد وبقي أياما وجمع على ظفار وشوابة وهران ووصلهما مرارا، وقد عظم الأمر وقل الأنصار والمواد التي تقوم بالإمام وأصحابه، وسمعت من كثير من أصحابه عليه السلام يذكرون المشقة والجهد الذي لحقهم في هذا المحط، ولعل ذلك في عام ست عشرة وألف كما رأيت في تأريخ الرسالة التي أنشأها إلى بلاد حاشد وبكيل ،وفي أيام بقائه في شاظب أرسل الحاج المجاهد شمس الدين رحمة الله عليه وجماعة كمينا لقتل الفقيه أحمد بن حسن بن حنش وكان ظاهره [ق/306] السلامة فأكثر التردد إلى الأمير حسن بن ناصر الجوفي إلى ذيبين للفساد على الإمام فقتله الحاج شمس الدين ومن معه منهم جماعة من الفقهاء بني حنش فإنهم اعتنوا في إزاحة شره لما هم عليه من محبة الحق وأهله، والميل مع الشرع النبوي وآله.
Bogga 191