Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
وأغار القاضي وأهل مسار ووقعت حروب في صعفان في أكمة خليفة وغزا القاضي بعض مشائخ صعفان من موضع يسمى المغارب وكان اسمه الشيخ شمسان، وكان ممن يكره الحق فقتله وأباح بلده ومدد مسار وطريق أكثر الغارات منها، فشق ذلك على القاضي وعلى أهل مسار ثم احتالوا بدخول المعاجلة من حوالي الحصن المحروس فشق ذلك أيضا، وخاف القاضي جمال الدين رحمه الله تعالى وأهل الحصن من الغدر والملل وقد تكاثر عليهم الحصار، ولهم في [ق/295]هذه أشعار حمينية فيها طرافة وأخبار وفيها عبرة، قال: ثم إنهم طمعوا في موالاة الأمير المحروم عبد الرحيم للإمام عليه السلام وقد بلغهم عنه مقال فراسلوه فلم يصح لهم ذلك وخفي عليهم حال الإمام عليه السلام فاتفق رأيهم يعني أهل مسار والقاضي جمال الدين على الخطاب بتسليم الحصن وجعلوا الخطاب إلى الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين على يد النائب على عسكره في المحطة المخذولة النقيب حفظ الدين قاعة وشرطوا شروطا التزمها لهم الأمير المذكور علي سنان لا رحمه الله وهو أن القاضي والذين معه من أصحابه حيث كانوا يخرجون في سلاحهم وما هو لهم إلى مأمنهم، وأن لأهل مسار الجبرية من جميع المطالب وعليهم قدر من العسكر للخدمة مع السلطنة وسبارهم من السلطنة وأن الحصن لا يدخله الباطنية ودعاتهم بل يكون بيد السلطنة، وكان السفير -بعد تقارب الشرط بالمكاتبة- الشريف الفاضل الحسين بن أبي القاسم الأهدل من أشراف تهامة، وكان معروفا بالفضل ويعتقد فيه الظلمة أيضا، وطلع إلى سنان لا رحمه الله واستحلفه على ذلك وتأكد، وطلع معه من أهل مسار الشيخ سعيد بن داود النجار وصار له بعد ذلك رئاسة كبيرة على بلاده وغيرها، ثم خرج القاضي رحمه الله ليلا وهو يبكي شفقة على أهل مسار لما أسدوا إليه من الجميل وهم كذلك، قال رحمه الله: ولقد قال لهم: خروجنا إن شاء الله إلى بلاد لهاب إلى جبل شقروة بلد الشيخ الرئيس عبد الرحمن الجعدي فإنه من أهل الرئاسة فإذا رأيتم منهم غدرا انحزتم إلى الحصن ووصلنا ويصيبنا ما أصابكم، ولما انفصل القاضي رحمه الله وقد اختار أهل مسار الشيخ سعيد النجار لهم شيخا كما تقدم وتقدم مع السيد الحسين فطلع الجنود الظالمة كأنهم البحر، ومن همدان حراز مع أميرهم فوق خمسة آلاف فأراد أمير الباطنية الغدر بأهل مسار وقد أمر أصحابه يعوثون في قاع مسار وأنه لا يترك أحدا فعظم ذلك على أمير العجم وهم بأمير همدان وأمر جنود العجم بقتلهم وأخذهم يعني الباطنية، قال: فسمعنا الصوائح والحريق فظننا أنهم قد غدروا بأهل مسار وقتلوهم وسبوهم، فأرسل القاضي من حينه من أصحابه شيخ البلد من أتاه بحقيقة الخبر ليومه فحمدنا الله على سلامتهم، وكان ذلك من الباطنية مما أعان الله به أهل مسار فإنه لزم الأمير ذا الفقار القيام بهم لكراهة أمير همدان لما عارضه في أمره، وكاد يفضحه في ذمامه، وأما القاضي [ق/296]جمال الدين رحمه الله فبقي في جبل شقروة ثم توجه إليه جنود الظالمين وجروا عليه المدافع التي كانت على مسار وأحربوه شهرين وقد صح له خروج الإمام عليه السلام من برط كما تقدم، وندم القاضي وأهل مسار على تسليمه غاية، ثم خرج القاضي جمال الدين إلى جهة الحيمة فأجابه أهلها وطلع إلى جبل تيس وأقام في [..........] ومعه جموع واسعة من الحيمة وغيرهم وقد تقدم إلى بلاد جبل تيس من قبل الأمير عبد الرحيم مقدمة السيد رضي الدين فإنه طمع في الإستيلاء على جبل تيس وفي كوكبان وكان معه حماة عبد الرحيم وهم الذين أخذوا المحطة في بني الذواد كما تقدم وكان في محطة[..........] وهو يرى القاضي جمال الدين الاتحاد وأن الكل أعوان في الجهاد وفي المطابقة لمولانا عليه السلام على المراد وهو يضمر السوء ويتربص الدائرة، ثم إن القاضي خافه وانفصل عنه ونجا من شره فكان سبب نجاته أن سخط عبد الرحيم على رضي الدين فقتله بعد ذلك لعدم الفتك بالقاضي أو لزمه كما سيأتي طرف من أحوال الأمير المحروم.
Bogga 173