Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
أخبرني القاضي العالم علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله أنه سمع الإمام عليه السلام يكبر عبد الرحيم عند السامعين ويفخم أمره، قال: فقلت له على سبيل كلام الإدلال: يا هذا أكثرت من تعظيم هذا المغرور ثق بالله سبحانه، قال فرأيته عليه السلام يحرك رأسه ويقول: هو كما ذكرت والثقة بالله وإنما أردنا تشديد من يرى عظمته فتخلص موالاتهم أو كما قال، والأمير عبد الله بن المعافا مضمر أنما ذلك منه تهوين على من في شهارة وتمهيد لما يرجوه من خلاصهم بما يجتمع له من عند سنان لا رحمه الله من الجيوش المتظافرة ليفرج عن شهارة، فاتفق لهذه الأسباب أن الإمام عليه السلام بعث جماعة من الأعيان لمعاونة الأمير مطهر بن عبد الرحمن وأرسل واليا إلى بلاد عذر، ثم كان من المشائخ بني وهان مخالفة للإمام عليه السلام وفيهم له كراهة إلا الشيخ جمال الدين علي بن وهان ووالده فقد تقدم أنهم جاهدوا ونصحوا لله سبحانه، وأسر الشيخ وهان بن علي مع مولانا الحسن رحمة الله عليه وحمله العجم مع الإمام إلى الروم فأرسل الإمام عليه السلام ولده المجاهد السيد الكامل الملك العادل الحسن بن أمير المؤمنين قدس الله روحه، وكان في عنفوان الشباب وضم إليه من أمكن فتقدم إلى حصن ابن وهان المسمى الصرارة فأخذه عليهم، ثم هدمه فهو إلى الآن خراب، وهذا الخراب غير الأول، فإن الأول لخلاف من الشيخ مجلي فقط، وهذا الآخر كان منه ومن الشيخ قاسم بن صلاح، ثم تقدم فأخذ جميمة السخدا وكان فيها رتبة للعجم محاصرون من جنود عبد الرحيم فأخذها وتقدم الإمام عليه السلام في الأثر، وكان الإمام عليه السلام في ذيبين فإنه تقدم إليه وبقي نحوا من عشرين يوما وقد انحاز ابن المعافا في شهارة في جميع العجم الذين معه فكان سبب سرعة أخذها لأنه اجتمع على شحنتها أهلها ومن انضاف إليهم مع ابن المعافا [ق/289] حتى لقد أكلوا الكلاب ولحوم الدواب، وبلغت الأوقية الملح ثلاثة كبار، والإمام عليه السلام يتردد في حواز الأهنوم والخطاب بينه وبينهم حتى تسلم من فيها في شهر شعبان من عام خمس عشرة وألف [ديسمبر 1606م] كما ذكره السيد عيسى، وكان حصارها أكثر من سنة وكانت أيام الخريف، فأخبرني الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله أنه رأى كثيرا من العجم ومعهم بقية من لحم الكلاب يأكلونها وقد تغيرت صورتهم إلى الغاية وأن الخمور باقية فأمرهم الإمام عليه السلام بإراقتها، قال: فأراقوها ظاهرا حتى لقد سمعوا لجريها حسا، والإمام عليه السلام يتمثل بقول الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام:
لا نعرف الخمر إلا حين نهرقها .... ولا الفواحس إلا حين ننفيها
قال: وأمن من كان فيها وسرحهم إلى مأمنهم إلا الأمير إبراهيم بن المعافا فجعله في أيدي أهل شهارة في الاعتقال وتشدد عليهم في حفظه، ومما قيل في فتح شهارة من الشعر قول السيد العلامة البحر الفهامة علي بن صلاح العبالي رحمه الله:
هنيئا بهذا الفتح يا ابن محمد .... وحمدا لمن أولاك سؤلي ومقصدي
على بعد عهد في الزمان وموعدا .... وبعد إياس من ولي ومعتدي
وثبت إلى العليا بصدق عزيمة .... فنلت الثناء والنصر والفتح عن يد ورام جميع الناس صدك دونها .... فلم تستمع أقوالهم في التردد
Bogga 161