Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
لما وقع الضرر على الأتراك وعظم أمر ابن الإمام عليهم وارتفع صيته ووصلته الوفود من بلاد خولان بالحقوق والواجبات اجتمع الأتراك على قصده إلى بلاد ذؤيب واعتقدوا أنهم قادرون عليه، وكان ابن الإمام في الموضع المسمى الفرخي قريبا من العر، فلما نزل عسكرهم الوادي وشرع أولهم يطلع النقيل الذي يصل إلى بني ذؤيب خلفهم ولد الإمام وأصحابه ومن خلصت محبته من أهل تلك الجهة إلى العر وقصد مركز الأتراك الذي فيه رئيسهم وهو والي حيدان وهو الفقيه محمد بن عبد العلفي القرشي من ذرية عمر بن عبد العزيز، وكان في موضع يسمى [........] قريبا من حيدان ولم يبق معه إلا جماعة قليلة وخواصه وغيرهم لأنه قد كان أرسل عسكر بني ذؤيب، وأرسل الله سحابا تستر ابن الإمام وأصحابه فلم يشعر الفقيه محمد وأصحابه إلا بهجوم ولد الإمام عليه السلام عليه هو ومن معه فلم يتمكن إلا من الهرب والهزيمة والرمي عليهم بالبنادق، وقتل منهم جماعة ولاذوا بموضع حصين قريب من حيدان فدخلوه والتجأوا إليه ولا حمهم ابن الإمام، واشتد القتال وأشرف العدو على الهلاك، فوصلت إليهم غارة من حيدان فاستنقذوهم من ذلك الموضع بعد اللتيا والتي، ووقع الصريخ في عسكر الأتراك الذين نزلوا بني ذؤيب فرجعوا مغيرين فما وصلوا حيدان إلا اليوم الثاني وسلم الله بني ذؤيب وبقي ابن الإمام وأصحابه يترددون في أطراف البلاد أياما، ثم رجعوا بني ذؤيب وقد أحبوهم وقابلوهم مقابلة حسنة، ثم وصل مادة من عند الإمام عليه السلام نحو مائة رجل من أهل البنادق ومن غيرهم فتلقاهم ابن الإمام وتقدم بهم إلى بلاد الجعاشن، ثم موهرة ثم تقدم إلى أسفل حيدان بمشورة كثير من خولان، فلما وصلها أخلفوه ما وعدوه وأيأسوا من خولان وأراد أن يخرج من النوعة إلى بلاد بني جماعة، ووصلته محطة من صعدة مع الشريف يحيى المؤيدي أبو ست أصابع فهجم عليهم العدو وهم على غير تعبئة فاعتزوا إلى أكمة فوق القرية وتحرفوا للقتال وثبتوا في ذلك المكان ساعة يترامون بالبنادق فغشيهم العدو من ورائهم وكبر عليهم، وقتل منهم ومن أهل [ق/284]تلك القرية زهاء ثمانية أنفار، وتوجه ابن الإمام إلى بني جماعة وقد أجهدهم الجوع والتعب فأمسوا في موضع من شق بلاد بني سويد يسمى ضباعين فقاموا بقراهم واحتفلوا بهم وكانوا أهل محبة للإمام عليه السلام، وكانت يد الأتراك ليست قوية لاشتغالهم بحرب الإمام في كل مكان.
Bogga 151