422

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

قال السيد أحمد [ق/282] نفع الله به ما معناه من كلام طويل: ذكر وصول ولد الإمام جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين إلى بلاد خولان صعدة وهو في أول التكليف وأصحبه جماعة من العيون كالسيد العلامة جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني، وزهاء من مائة وخمسين رجلا، منهم نحو خمسين بندقا ولم يحصل من خولان التفات إليهم بميل مشائخهم إلى الأتراك فإن في بلاد صعدة الأمير محمد التركي وهو واليهم ومن أهل الحزم والجزم والإحسان إلى المشائخ إلا الشيخ الأجل محمد بن جراد بن هوس صاحب آلة الزبير، وكان خائفا من الأتراك، وبلده مما يلي الفيش فنصح وآوى، ثم أرسل ابن الإمام عسكرا لفتح بلاد ساقين فلم يتمكن ورجع عسكره، ونفدت المحطة من صعدة من الأتراك إلى حيدان واجتمعوا بكاشف حيدان وقصدوا ابن الإمام عليه السلام إلى مكان يسمى الذراع، وكان هذا المكان لا ماء فيه إلا ما يحمل من بعيد فخاف أن يحصروه من الماء فانتقل في الليل إلى موضع يسمى العر وهو رأس بلاد بني ذؤيب فوصلوه قبل الفجر ومشائخ أهل ذلك المكان مع الأتراك في حيدان وأهله غير راضين بوصول ابن الإمام وأصحابه، فما شعر ولد الإمام بعد شروق الشمس إلا بوصول الترك من حيدان بغتة وكانوا غير متأهبين والموضع لا يصلح للقتال لظنهم أن الترك لا يقصدونهم في ذلك الوقت، ووقع مناوشة حرب وملكوا الخيل، وبقي ابن الإمام وأصحابه زهاء يومين لا يأكلون إلا اللحم، ثم رجح بعض بني ذؤيب عوده إلى بلادهم فأجابهم وبقي مترددا فيها، ومشائخها مع الأتراك مائلين عنه فكان على خوف وتخويف غزوة الظاهر، ثم جمع ابن الإمام عليه السلام أصحابه ومن أمكنه من بني ذئيب وقد وصله مدد من اليمن أيضا من جهة الشاهل وغيره من بلاد الشرف وقصد موضعا قريبا من سوق الظاهر، وهو في ناحية الحقار وفيه جماعة من المتغلبين فغنم المجاهدون أموالهم وقتلوا منهم ثلاثة أنفار، ورجع ابن الإمام وأصحابه إلى بني ذؤيب، ثم قصد موضعا من أعمال بني ذؤيب يسمى محضان، وقد كان عمره الأتراك بعد أن أخرجوا الشيخ عبد الله بن سعيد الطير من بلاد ذؤيب وقت بقاء الإمام عليه السلام في برط وقد ألب ابن الإمام لأخذه فلم يقدر غير أنهم خاطبوا على دخول ابن الإمام الحصن وسلامة أهله ومواجهة الشيخ منهم إلى ولد الإمام فلم يفعلوا بل هرب شيخهم إلى صعدة إلى عند الأتراك فأمر ابن الإمام [ق/283] بخرابه فأخربه القبائل لعداوة بينهم وبين أهله، وانتقل ابن الإمام إلى رأس بني ذؤيب إلى موضع يسمى الفرخي، ووقع مع أهل تلك الجهة رغبة ورهبة لولد الإمام وأقبلوا إليه من أطراف البلاد وكثرت الأرزاق للمجاهدين.

Bogga 149