402

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأخبرني صالح بن محمد الوادعي من أهل قرية النحيد أن الإمام عليه السلام جمع وادعة في قرية الصبيحات وتكلم فيهم بكلام طويل حاصله: إن كنتم راهنين رهائن فأولادي أكثر وأصحابي رهائن في كوكبان، وها أنا وأولادي بينكم وأشار إلى أولاده الثلاثة عليهم السلام ونفسه رهائن عندكم والله إني قد أقمت في هذا المكان كهذه وأشار إلى أصل التالوقة وهو متكئ عليها ولا فارقت وادعة إلا مقتول أو منصور، قال: فقام كبراء وادعة إلى جانب وقالوا بعضهم لبعض قد سمعتم ما سمعمتم فنتعاهد على مثل ما فعل وإلا فهي الفضيحة في الدنيا والآخرة، قال: فعادوا فعاهدوه على ذلك وشرطوا على بعضهم بعضا أنهم لا يطلبونه وأن كل أحد ينفق ما يجده حتى ينفد، وذلك في جمادى الآخرة عام ثلاث عشرة وألف [أغسطس: 1604م] كما نقل من خط القاضي شمس الدين أحمد بن يحيى بن حنش رحمه الله، وأقبلت العجم إلى مواضع كما أخبرني الفقيه المجاهد عبد الله بن عز الدين الأكوع وغيره إلى موضع يسمى حجا موضعا بين بني مالك ووادعة، ولقيهم المجاهدون فاتفق حرب عظيم، كانت اليد فيه لجنود الحق، ثم تقدم الشيخ المجاهد الشهيد عبد الله بن سعيد الطير إلى بلاد بني مالك ولزم الحوارث، وقصده ابن المعافا بجموع كثيرة وردهم الله بغيظهم، وقتل منهم كثيرون واحتزت رؤوسهم فلم يعودوا لحرب بني مالك فيما أرسل الإمام عليه السلام إلى العفيرة رتبة السيد العلامة علي بن صالح العبالي، ثم إلى غير تلك المواضع حتى لقد احتاج الإمام عليه السلام إلى عدة مراتب، ومع ذلك الأرض تميد بالظالمين وزحفت جنودهم حتى أحطوا في بني قيس وفي جانب البطنة من جهة الهجر والأهنوم، وخرجت المحاط من صعدة وعيان إلى خيوان وأحاط الظالمون بوادعة من كل جهة ورسله عليه السلام ودعاته إلى كل جهة والإجابة قليل إلا أن أهل الصبر والعزائم قد وصله كثير منهم متطوعين للجهاد، ولا تزال الحرب والغارة في غالب الأيام.

قال السيد أحمد نفع الله به: أرسل الإمام عليه السلام ولده الحسن بن أمير المؤمنين إلى ذيبين وجانب بني جبر، والسيد العلامة علي بن صلاح العبالي كما بلغني من بني جبر من غير رواية السيد أحمد فاجتمع عليه محاط وهم الأمير أحمد الأخرم في محطة وابن أخ الأمير عبد الله بن المعافا المسمى يحيى في محطة وجوهر [ق/270]كاشف من عند الأمير درويش في محطة، وعبد الله السلطان أمير البون كذلك والتقوا كلهم في ذيبين، فخرج ابن الإمام عليه السلام إلى مرهبة متخفيا، ثم انتقل إلى جبل مشرف على نوفان بقي فيه نحو عشرين يوما، ثم رجع إلى وادعة إلى والده عليه السلام ودخلت عساكر الأتراك ذيبين فنهبوا ما فيه وهربوا قبائل بني جبر وتركوا بلادهم خالية، وكانوا يقتلون من وجدوه في طرق الأتراك. انتهى.

Bogga 125