385

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

[محاولة قتل الإمام]

ومنها ما أخبرني سيدنا الفقيه العدل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أنه وصل الإمام في تلك الأيام فقيه من أهل حلب له عارضة لسان وهيئة وأظهر أنه موال للإمام عليه السلام ومهاجر إليه، وكان له عمامة كبيرة فارتاب الإمام عليه السلام منه لأجلها، وكان لا ينقضها أبدا يعني الحلبي، ثم إن الإمام عليه السلام أمر بعض أصحابه بالقبض عليها فخاف ذلك الحلبي كثيرا وشهق، فقال عليه السلام: افتحوها حتى نرى الفقيه كيف يعتم، فوجد فيها ما هو صورة قرن من نحاس، ثم أمر بفتحه وإذا من داخل شيء أصفر يقرب من زلال البيض فتضمم الإمام عليه السلام والحاضرون، وأمر به فدفن تحت الأرض وعلم أنه سم قاطع وعنف الفقيه وقال: ما ذا فعلت بك حتى تستحل مني هذا العظيم أو كما قال، فاعتذر وبكى، وقال: ألجأني إلى ذلك الظلمة وذكر أن له أولادا صغارا في صنعاء وكذا، فأمر الإمام عليه السلام بني العبسي من مشائخ عيال بني أسد أصحاب الحاج شمس الدين بأن يبلغوه إلى صعدة، قال: وضربوا عنقه في الطريق ولا أدري هل برأي من الإمام عليه السلام أو من الحاج فقط، وكان [ق/260] الوالد رحمه الله تعالى قد أخبرني بصفة خروج هذا الشقي من صنعاء وأنه اجتمع بعالم من خولان وأظهر أنه إمام فاتفقنا به ونحن مهاجرون في بلاد نهم وأردت المسير معه إلى الإمام عليه السلام، فمنعني عمي من ذلك وغير ذلك من القضايا، وفي تلك المدة أرسل الحاج الصالح العابد دغيش بن محمد الغشمي إلى الروم للإتفاق بحي الإمام الحسن بن علي عليه السلام وقد بلغه أنه عليه السلام مكن من الكتب في الروم وأنه أتم ما كان شرعه من شرح البحر الزخار.

Bogga 107