أسقط منه ولا أنقص (^١) " فقد شهد عصره تهافتًا عجيبًا من الناس على خطط الوزارة، فقد كان يقول لهم "ارتعوا كيف شئتم وتسموا بما أحببتم من الخطط (^٢) " ولكن سرعان ما تبرأوا منها عندما اكتشفوا زيف ما هم فيه (^٣).
وعندما وصل إلى قرطبة الخليفة الأموي الأخير هشام المعتد بالله، اتخذ له مدبر دولته حكم القزاز وزراء ما فيهم إلا "كل نغلٍ دغلٍ أو ماجن فاسق أو سوقي رذل، سقطت به عليهم المشاكلة .. ما فيهم حازم ولا فصيح (^٤) ".
ومهما قيل عن وزراء تلك الفترة، فليس هناك أبلغ من ابن حيان عندما قدم لنا بأسلوب ساخر لاذع وصفًا لهم فقد قال: -
"ومات فلان الغني العبام، حجة الله في الرزق وغيظ الأنام، فنهض بريئًا من كل خلة جميلة تدل على فضيلة إلى عيٍ غالب عليه، وكان أخوه مثله في الأفن والجهالة، وكلاهما ممن استهينت به خطة الوزارة بحملهما اسمها الخطير الأثير من غير تعلق بفضيلة في حديث ولا قديم ولا معرفة بشيء من التعاليم (^٥) ".
(^١) الذخيرة، ق ١ م ١، ص ٤٨٩.
(^٢) المصدر السابق، ص ٤٣٤ - ٤٣٥.
(^٣) نفسه، ص ٤٣٥.
(^٤) البيان المغرب، ٣/ ١٤٨ ..
(^٥) الذخيرة، ق ١ م ٢ ص ٥٩١.