المؤيد لتعلقهم به من جهة، وللطرق الملتوية التي أوصلت ابن أبي عامر إلى ماوصل إليه من جهة أخرى، ولذا عمد المنصور إلى استشارة خواصه في هذا الموضوع.
وقد ذكر ابن حزم أن المنصور عقد اجتماعًا مع كبار أهل قرطبة ليري موقفهم مما عزم عليه، وكان من بين المدعوين لحضور هذا الاجتماع ابن عياش وابن فطيس بالإضافة إلى والد ابن حزم ومن الفقهاء محمد بن يبقى بن زرب وأبو عمر بن المكوي (^١) والأصيلي (^٢)، يقول ابن حزم: "فأما ابن عياش وابن فطيس فصوبا ذلك له، وأما أبي ﵀ فقال له: إني أخاف من هذا تحريك ساكن، والأمور كلها بيدك، ومثلك لاينافس في هذا المعنى، وأما محمد بن يبقى بن زرب فإنه قال له: وصاحب الأمر
(^١) أبو عمر أحمد بن عبدالملك بن هاشم الإشبيلي، المعروف بابن المكوي، مولى بني أمية، انتهت إليه رياسة العلم بقرطبة، كان فقيهًا معظمًا، ومفتيا مقدمًا، رفض مرتين أن يلي قضاء الجماعة، لكنه تولى الشورى، ولم يزل معظمًا عند الناس، رفيع الذكر بينهم، حتى توفي فجأة ليلة السبت، ودفن يوم السبت بعد صلاة العصر لسبع خلون من جمادى الأولى سنة ٤٠١ هـ. انظر: جذوة المقتبس، ترجمة رقم ٢٣١. ترتيب المدارك، ٧/ ١٢٣ - ١٣٥. الصلة، ترجمة رقم ٣٨.
(^٢) أبو محمد عبدالله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي، من أهل أصيلة، من كبار أصحاب الحديث والفقه، تولى الشورى في آخر أيام الحكم المستنصر بالله، وكان الأصيلي حرج الصدر، ضيق الخلق، عالمًا بالكلام والنظر، توفي ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ٣٩٢ هـ. انظر: ابن الفرضي، ترجمة رقم ٧٦٠. جذوة المقتبس، ترجمة رقم ٥٤٢. ترتيب المدارك، ٧/ ١٣٥ - ١٤٥.