قَوْلُهُ: "لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأ النَّاسُ" (٤٨) أَى: يَأْنَسوا بِهِ حَتى تَقِلَّ هَيْبَتُهُ فِى صُدُورِهِمْ، فَيَسْتَخِفُّوا بِهِ وَيَحْتَقِرُوهُ،
وَيُقَالُ: بَهَأْتُ بِهِ أَبْهَا بُهُوءًا: إِذَا أَنِسْتَ بِهِ.
قَوْلُهُ: "سِوَاكٍ مِنْ رُطْبٍ" (٤٩) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٠): الرُّطْبُ- بالضَّمِّ، سَاكِنَةُ الطَّاءِ: الْكَلَأُ، قَال ذُو الرُّمَّةِ (*):
حَتَّى إِذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ... بِأْجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الْمَاءُ وَالرُّطُبُ
وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ.
وَ"يَمِينٍ آثِمَةٍ" يَعْنِى: مُؤثِمَةً، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ.
قَوْلُهُ: "تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٥١) أَىْ لَزِمَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، وَالْمَبَاءَةُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ، يُقَالُ بَوَّأْتُ فْلَانًا مَنْزِلًا، أَىْ: أَنْزَلْتَهُ.
قَوْلُهُ: "حُرُوفَ الصِّفَاتِ" (٥٢) هِىَ حُرُوفُ الْجَرِّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِهَا النَّكِرَاتُ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ "الكَنِيسَةَ" مَسْجدُ الْيَهُودِ، وَ"الْبيعَةَ" مَسْجدُ النَّصَارَى (٥٣).
(٤٨) فى المهذب ٢/ ١٢٥: روى أن عبدالرحمن بن عوف ﵁ رأى قومًا يحلفون بين الركن والمقام، فقال: أَعَلَى دم؟ قالوا: لا، قال: أفعلى عظيم من المال؟ فقالوا: لا، فقال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام. وانظر النهاية ١/ ١٦٤، وغريب أبى عبيد ٤/ ٤٧٣.
(٤٩) روى أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حلف عند منبرى على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار" المهذب ٢/ ١٢٦.
(٥٠) فى الصحاح (رطب).
(*) ديوانه ١/ ٥٣.
(٥١) روى جابر ﵁ أن النبى ﷺ قال: "من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار" المهذب ٢/ ١٢٦، ومسلم ١/ ١٠، ومسند الإمام أحمد ١/ ٦٥، وانظر النهاية ١/ ١٩٥.
(٥٢) فى المهذب ٢/ ١٢٦: وحمل قوله: "على منبرى" أى: عند منبرى؛ لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.
(٥٣) ٢/ ٨٧.