وَمِنْ كِتَابِ الْخُلْعِ
أَصْلُ الْخُلْعِ: مِنْ خَلْعِ الْقَمِيصِ عَنِ الْبَدَنِ، وَهُوَ: نَزْعُهُ عَنْهُ وإزَالَتُهُ؛ لأنَّهُ يُزِيلُ النِّكَاحَ بَعْدَ لُزُومِهِ.
وَكَذا الْمَرأَةُ لِباس لِلرَّجُلِ، وَهُوَ لِبَاسٌ لَهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (١) فَإذَا تَخَالَعَا: فَقَدْ نَزَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا لِبَاسَهُ (٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٣) أَىْ: أَكْلًا هَنِيئًا بِطِيبِ الْأَنْفُسِ وَنَشَاطِ الْقَلْبِ، يُقَالُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرأَنِي (٤)، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرْ هَنَأنِى قُلْتَ: أَمْرأَنِي -بِالْهَمْزِ (٥) - أَىِ: انْهَضَمَ. وَقَدْ هَنِئْتُ (٦) الطَّعَامَ أَهْنَؤُه هَنْأَ.
وَقِيلَ: ﴿هَنِيئًا﴾ لَا إثْمَ فِيهِ، وَ﴿مَرِيئًا﴾ (٧) لَا دَاءَ فِيهِ. وَقِيلَ: الْمَرِىءُ: الَّذِى تَصْلُحُ عَلَيْهِ الأَجْسَامُ وَتَنْمِى.
(١) سورة البقرة آية ١٨٧.
(٢) تهذيب اللغة ١/ ١٦٤، وتهذيب النووى (خلع).
(٣) سورة النساء آية ٤، وردت فى المهذب ٢/ ٧١، فى قوله: وإن لم تكره منه شيئا، وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز لقوله ﷿: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.
(٤) ع: هنأنى الطعام ويهنئونى.
(٥) إصلاح المنطق ٣١٩، والصحاح (مرأ).
(٦) ع: هنأت: تحريف.
(٧) سورة النساء آية ١٩. قال المهذب ٢/ ٧١: وإن ضربها أو منعها حقها طمعا فى أن تخالعه على شيىء من مالها لم يجز لقوله ﷿: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مبَيِّنَةٍ﴾.