364

Nazm Mustaczab

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

Tifaftire

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

Daabacaha

المكتبة التجارية

Goobta Daabacaadda

مكة المكرمة

Gobollada
Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin
وَمِنْ بابِ الْوَديعَةِ
الْوَديعَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: الشَّيْىءُ وادِعٌ، أَىْ ساكِنٌ، فَكَأَنَّها ساكِنَةٌ عِنْدَ الْمودَعِ، لا تُحَرَّكُ.
وَقيلَ: إنَّها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الدَّعَةِ، وَهِىَ: الأَمانُ، أَىْ: هِىَ فِى أَمانٍ مِنَ التَّلَفِ عِنْدَ الْمُوْدَعَ.
قُلْتُ: وَهَذا الاشْتِقاقُ واحِدٌ؛ لأَن الْوَديعَةَ فاؤُهَا وَاوٌ، وَالدَّعَةُ فاؤها وَاوٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) الْبِرُّ: اسْمٌ جامِعٌ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ. وَالتَّقْوَى: فَعْلَى مِن اتَّقَيْتُ، وَالتّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْواوِ، وَأَصْلُها: وَقْوَى، اتَّقى يَتَّقى، أصله: اوْتَقَى عَلَى افْتَعَلَ، فأُبْدِلَتِ الْواوُ تاءً وَهُوَ مِنَ الْوِقايَةِ. أَىْ: ما يَقى الِإنْسانَ مِنَ الْأذَى فِى الدُّنْيا وَفِى (٢) الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذابِ.
"كَشَفَ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا" (٣) مَضى تَفْسيرُهُ فِى الْقَرْضِ (٤).
قَوْلُهُ: "وَاللهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ" الْعَوْنُ: الظَّهيرُ عَلَى الأَمْرِ، وَالْجَمْعُ أَعوَانٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) أَىْ: تَظاهَرُوا (٥) وَتَساعَدوا وَلَا يَنْفَرِد بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ.

(١) سورة المائدة آية ٢.
(٢) فى ساقطة من ع.
(٣) فى المهذب ١/ ٣٥٨: يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ولما روى أبو هريرة أن النبى ﷺ قال: "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله تعالى فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه".
(٤) القسم الأول ١/ ٢٦٠.
(٥) ع: تعاهدوا.

2 / 12