678

Nazm Durar

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

Daabacaha

دار الكتاب الإسلامي

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
يدعون أن أسلافهم كانوا على دينهم فيكون دعواهم الاختصاص بالجنة صحيحة أبطلها سبحانه بقوله: ﴿أم﴾ أي أرجعوا عن قولهم: ﴿كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾ [البقرة: ١٣٥] لما ثبت من مخالفة ذلك لملة إبراهيم وآله أم ﴿تقولون﴾ ولا يخفى أن التقدير على قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص ورويس بالخطاب: أرجعتم عن قولكم: ﴿إن إبراهيم﴾ خليل الله ﴿وإسماعيل وإسحاق﴾ ابنيه ﴿ويعقوب﴾ ابن إسحاق ﴿والأسباط﴾ أولاد يعقوب ﴿كانوا هودًا أو نصارى﴾ لتصح دعواهم في أن الجنة خالصة لأهل ملتهم، فكأنه قيل: فما يقال لهم إن قالوا ذلك؟ فقيل: ﴿قل أنتم أعلم﴾ بذلك وبغيره ﴿أم الله﴾ الذي له الإحاطة كلها أعلم، فلا يمكنهم أن يقولوا: نحن، وإن قالوا: الله، فقد برّأ إبراهيم من ذلك فبطل ما ادعوا.
ولما كان العلم عندهم عن الله بأن الخليل ومن ذكر معه ﵈ على دين الإسلام وكانوا يكتمون ما عندهم من ذلك مع تقرير الله لهم واستخبارهم عنه ونهيه لهم عن كتمانه وما يقاربه بقوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ [البقرة: ٤٢] وكان التقدير: فمن أظلم ممن ادعى أنه أعلم من الله بدعواه ذلك صريحًا أو لزومه له بإخباره بخلاف ما ثبت في القرآن المعلوم صدقه بإعجازه! قال تعالى عطفًا على هذا المقدور: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده﴾ أي موجودة ومودعة عنده

2 / 197