387

Nayl Awtar

نيل الأوطار

Tifaftire

عصام الدين الصبابطي

Daabacaha

دار الحديث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1413 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

بَابُ جَوَازِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
٤٤٧ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ الْمُؤَذِّنُ إذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ شَيْءٌ» وَفِي رِوَايَةٍ: إلَّا قَلِيلٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَفِي لَفْظِ: «كُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
وَهُوَ التَّشَوُّقُ إلَى الطَّعَامِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حُضُورَ الطَّعَامِ مُؤَثِّرٌ لِزِيَادَةِ الِاشْتِغَالِ بِهِ، وَالتَّطَلُّعِ إلَيْهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ قَدْ اعْتَبَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَحَلَّ النَّصِّ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا لَمْ يُلْغَ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ مَا كَانَ مُتَيَسِّرَ الْحُضُورِ عَنْ قُرْبٍ بِالْحَاضِرِ.
[بَابُ جَوَازِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ]
تَقْرِيرُهُ ﷺ لِمَنْ رَآهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا وَالْفَاعِلُ لِذَلِكَ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَانِ لِلسَّلَفِ اسْتَحَبَّهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُمَا الْأَرْبَعَةُ الْخُلَفَاءُ ﵃ وَآخَرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ النَّخَعِيّ: هُمَا بِدْعَةٌ، احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ بِمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» فَقَدْ ثَبَتَتَا عَنْهُ ﷺ قَوْلًا كَمَا سَيَأْتِي وَفِعْلًا وَتَقْرِيرًا، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الَّذِي قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي بَابِ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّةِ تَعْجِيلِهَا، وَفِعْلِهِمَا يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ.
وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِشَرْعِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ مُخَصِّصَةً لِعُمُومِ أَدِلَّةِ اسْتِحْبَابِ التَّعْجِيلِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فَهَذَا خَيَالٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا تَتَأَخَّرُ بِهِ الصَّلَاةُ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ فَهُوَ مُجَازِفٌ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إذَا عَجَزْنَا عَنْ التَّأْوِيلِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى. وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ مَا لَمْ تُقَمْ الصَّلَاةُ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ لِحَدِيثِ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ» .

2 / 10