Nayl Awtar
نيل الأوطار
Tifaftire
عصام الدين الصبابطي
Daabacaha
دار الحديث
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1413 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
بَابُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بَعْدَ الْعَادَةِ
ــ
[نيل الأوطار]
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ وَفِي حِفْظِهِ شَيْءٌ وَحَدِيثُهُ بِالشَّامِ أَنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ بِالْعِرَاقِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الصَّغِيرِ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ فَإِنَّهُ مَنَاكِيرُ، وَمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ. وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ وَلَهُ أَغَالِيطُ. وَقَالَ يَحْيَى: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَأَهْلُ الشَّامِ حَيْثُ رَوَوْا عَنْهُ أَخْطَئُوا عَلَيْهِ؛ وَأَمَّا حَدِيثُهُ هَهُنَا فَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْهُ وَهُوَ بَصْرِيٌّ، فَهَذَا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَمْ يَسُقْ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِهِ بَلْ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، وَقَدْ نَبَّهَ التِّرْمِذِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: عُمَرَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَحَدٌ مِنْ الرُّوَاةِ إلَّا ابْنَ جُرَيْجٍ وَإِنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ: عِمْرَانَ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَمَّا شَرِيكٌ الَّذِي ضَعَّفَهُ أَيْضًا فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَشَرِيكٌ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ عِلَلِ الْحَدِيثِ مَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ، وَثَالِثًا فِي النَّفْس مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ فَسَّرَ أَبُو دَاوُد الثَّالِثَ بِأَنَّهُ حَدِيثُ حَمْنَةَ؛ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ تَصْحِيحَهُ نَصًّا، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ التَّعْيِينَ عَنْ أَحْمَدَ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَقَعَ لَهُ فَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ أَحْمَدَ، وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْحَدِيثِ شَيْءٌ ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ صِحَّتُهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ) أَيْ أَصِفُ لَكِ الْقُطْنَ.
قَوْلُهُ: (فَتَلَجَّمِي) قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ: اللِّجَامُ مَا تَشُدُّ بِهِ الْحَائِضُ. قَالَ الْخَلِيلُ: مَعْنَاهُ افْعَلِي فِعْلًا يَمْنَعُ سَيْلَانِ الدَّمِ وَاسْتِرْسَالَهُ كَمَا يَمْنَعُ اللِّجَامُ اسْتِرْسَالَ الدَّابَّةِ. وَأَمَّا الِاسْتِثْفَارُ: فَهُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ تُوثِقُ طَرَفَيْهَا فِي حَقَبٍ تَشُدُّهُ فِي وَسَطِهَا بَعْدَ أَنْ تَحْتَشِي كُرْسُفًا فَيَمْنَعَ ذَلِكَ الدَّمَ. وَقَوْلُهَا (إنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا) الثَّجُّ: السَّيَلَانُ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْحَلْبِ فِي الْإِنَاءِ، يُقَالُ: حَلَبَ فِيهِ ثَجًّا، وَاسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الْكَلَامِ، يُقَال لِلْمُتَكَلِّمِ مِثْجَاجٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ.
قَوْلُهُ: (رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ) أَصْلُ الرَّكْضِ الضَّرْبُ بِالرَّجُلِ وَالْإِصَابَةُ بِهَا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِضْرَارَ بِالْمَرْأَةِ وَالْأَذَى بِمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ وَجَدَ بِذَلِكَ سَبِيلًا إلَى التَّلْبِيسِ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَطُهْرِهَا وَصَلَاتِهَا حَتَّى أَنْسَاهَا بِذَلِكَ عَادَتَهَا، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ رَكْضٌ بِآلَةٍ. قَوْلُهُ: (فَتَحَيَّضِي) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ: أَيْ اجْعَلِي نَفْسَكِ حَائِضًا. وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَرْجِعُ الْمُسْتَحَاضَةُ إلَى الْغَالِبِ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ وَلَكِنَّهُ كَمَا عَرَفْتَ مَدَارُهُ عَلَى ابْنِ عَقِيلٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَلَوْ كَانَ لَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى عَادَةِ النَّفْسِ، وَالْقَاضِيَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى التَّمْيِيزِ بِصِفَاتِ الدَّمِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهَا لِعَادَتِهَا وَعَدَمِ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ بِصِفَاتِ الدَّمِ.
وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيِّ، رَوَى ذَلِكَ عَنْهُمْ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: قَالَ
1 / 339