698

Nathr al-Wurood Sharh Maraqi al-Su'ud

نثر الورود شرح مراقي السعود

Tifaftire

علي بن محمد العمران

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

في حَرْث القوم وهما مجتهدان قطعًا، إذ لو كان هناك وحي لما اختلفا، وقد صرَّح تعالى بأن سليمان أصاب الصواب بقوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء/ ٧٩] فعلم أن داود اجتهد فيها ولم يُصِب بدليل قوله: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ [الأنبياء/ ٧٨]، ومع هذا قال تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء/ ٧٩]. وقوله: "وسيلة" بالنصب مفعول ثان لـ "جُعِل" مقدَّم عليه ومفعوله الأول ضمير المذهب، وهو نائب الفاعل المستتر.
٩٦٨ - وموجِبُ تقليدَ الأَرْجَح وَجَبْ ... لدَيْه بحثٌ عن إمامٍ منتخَبْ
يعني أن الذين لا يجيزون تقليد المفضول مع وجود الفاضل قالوا: يجب على العامِّيّ البحث عن إمامٍ أي مجتهدٍ منتَخَب -بفتح الخاء- أي راجح في العلم والدين، وعليه فيجب على العامي أو غيره من المقلدين تقديم أروع العالِمَيْن وأعلم الوَرِعَيْن، والأصح تقديم الأعلم على الأورع كما تقدم، وأهل هذا القول منهم: الإمام أحمد، وابن القصَّار من المالكية، والغزالي، وابن سُريج من الشافعية.
فإن قيل: من أين للعامي أن يميز الفاضل من المفضول؟
فالجواب: أنه يميزه بسؤال الناس وبقرائن الأحوال، كرجوع العلماء إلى قوله دون غيره، وكثرة المستفتين له دون غيره.
ووجه منع تقليد المفضول مع وجود الفاضل: أن أقوال المجتهدين في حق المقلد كالأدلة في حق المجتهد؛ فكما يجب على المجتهد الأخذ بالأرجح من الأدلة = فكذلك يجب على المقلد تقليد الأرجح من العلماء.

2 / 674