58

Naasikha iyo Mansuukh

الناسخ والمنسوخ

Tifaftire

د. محمد عبد السلام محمد

Daabacaha

مكتبة الفلاح

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ikhshidid
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، وَعِكْرِمَةَ، يُخْبِرَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَأَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ؟ قَالَ: «أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَهِلِّي مَعْنَاهُ لَبِّي، وَأَصْلُهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَمِنْهُ ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ فَقَالَ بِهَذَا مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَقَالَ «أَمَا حَسْبُكُمْ سَنَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ»، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ كَرِهَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ لَهَا: «وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» وَلَمْ يَقُلْ لَهَا: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ حَجٌّ إِنْ أُحْصِرْتِ ⦗١٣٥⦘ وَفِي الْآيَةِ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجُوزُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَجَازَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَجَازَ الْقُرْآنُ وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ فِيهَا، وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ قَرَنَ وَجَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَكُلُّ هَذَا مَرْوِيٌّ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ حَتَّى طَعَنَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبَعْضُ الْمُلْحِدِينَ فِي هَذَا وَقَالُوا: هَذِهِ الْحَجَّةُ الَّتِي حَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْمَعُ مَا كَانَ أَصْحَابُهُ فَقَدِ اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا وَهِيَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْكُمْ مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ، وَهَذَا الطَّعْنُ مِنْ أَحَدِ اثْنَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الطَّاعِنُ بِهِ جَاهِلًا بِاللُّغَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْقَوْمُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا عَنِ الْحَقِّ، وَسَنَذْكُرُ أَصَحَّ مَا رُوِيَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا وَنُبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَضَادٍّ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: «هَذَا مِنْ أَيْسَرِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا» وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدِ اخْتَارَ بَعْضَ هَذَا

1 / 134