، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَوَاهُ عَنْهُ وَكِيعٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ: الْفَيْءُ أَيْضًا غَيْرُ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ يُخْرَجُ خُمُسُهُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَتَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ خَارِجَةً فِي صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ تُبَيِّينُ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ: الْفَيْءُ مَا قُوتِلَ عَلَيْهِ وَأَوْجَفَ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالْقَوْلُ السَّادِسُ:
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّهُ الْجِزْيَةُ، وَالْخَرَاجُ خَرَاجُ الْقُرَى يَعْنِي: الْقُرَى الَّتِي تُؤَدِّي الْخَرَاجَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا تُنَافِي الْأُخْرَى فَيَكُونُ النَّسْخُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْفَيْءَ خِلَافُ الْغَنِيمَةِ قَوْلٌ مُسْتَقِيمٌ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَيْءَ مُشْتَقٌّ مِنْ فَاءَ يُفِيءُ إِذَا رَجَعَ، فَأَمْوَالُ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِ فَإِذَا امْتَنَعُوا ثُمَّ صَالَحُوا رَجَعَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَقَوْلُ مَعْمَرٍ إِنَّهَا الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ دَاخِلٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ ⦗٧٠٥⦘ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْأُولَى فَغَلَطَ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى جَاءَ التَّوْقِيفُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ حِينَ جُلُوا عَنْ بِلَادِهِمْ بِغَيْرِ حَرْبٍ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ سُورَةُ الْحَشْرِ ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لَأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] فَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ أَمْوَالُهُمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً فَلَمْ يَسْتَأْثِرْ بِهَا ﷺ وَفَرَّقَهَا فِي الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي دُجَانَةَ سِمَاكِ بْنِ خَرَشَةَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا ﷺ إِلَّا مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي أَهْلَهُ فَفِي هَذَا نَزَلَتِ الْآيَةُ الْأُولَى وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ لِأَصْنَافٍ بِعَيْنِهِمْ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا كَانَ فِي أَصْنَافٍ بِعَيْنِهِمْ خِلَافُ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَحْدَهُ وَيُبَيِّنُ لَكَ هَذَا الْحَدِيثُ حِينَ تَخَاصَمَ عَلِيُّ وَالْعَبَّاسُ ﵄ إِلَى عُمَرَ ﵁ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ
1 / 704