373

Naasikha iyo Mansuukh

الناسخ والمنسوخ

Tifaftire

د. محمد عبد السلام محمد

Daabacaha

مكتبة الفلاح

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ikhshidid
سُورَةُ النَّمْلِ، وَالْقَصَصِ، وَالْعَنْكَبُوتِ، وَالرُّومِ
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ» ⦗٦١٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَمْ نَجِدْ فِيهِنَّ إِلَّا مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي سُورَةِ الْقَصَصِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا فَأَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ هَذَا قَوْلٌ جَمِيلٌ وَمُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ السَّلَامِ وَلَا نَسْخَ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَحْتَجُّ قَائِلُهُ بِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكُفَّارِ «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ» قَالَ فَفِي هَذَا نَسْخٌ ⦗٦١٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الكفار «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ» فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُتَارَكَةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ دَعْنِي بِسَلَامٍ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ لِلْمُتَارَكَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مَنْ أَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنَ السَّلَامِ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ التَّسَلُّمِ وَالْمُتَارَكَةِ، وَحَظْرُ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ وَاجِبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧] وَكَذَا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّهَا مُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ قَوْلٌ حَسَنٌ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا فَكَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ شَيْئًا قَدْ بَدَّلُوهُ مِنَ التَّوْرَاةِ قَدْ وَقَفُوا هُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيُعْرِضُونَ عَنْهُمْ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ «أَسْلَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَهُمْ ⦗٦١٥⦘ وَكَانُوا يَصْفَحُونَ عَنْهُمْ وَيَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَصْلُ اللَّغْوِ فِي اللُّغَةِ الْبَاطِلُ وَمَا يَجِبُ أَنْ يُلْغَى وَيُطْرَحَ وَمَعْنَى أَعْرِضُوا عَنْهُ لَمْ يَصْغُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَمِعُوا وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ أَنَّ بَعْدَهُ ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [القصص: ٥٥] أَيْ قَدْ رَضِينَا بِأَعْمَالِنَا لِأَنْفُسِنَا وَرَضِيتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [القصص: ٥٥] أَيْ أَمَنَةٌ لَكُمْ مِنَّا أَنَّا لَا نُحَاوِرَكُمْ وَلَا نُسَابِّكُمْ ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] لَا نَطْلُبُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ ذَوُو الْعَهْدِ مِنْهُمْ فَمَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ احْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ فَنَسَخَ هَذَا بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ

1 / 611