وَقَدْ عَارَضَ بَعْضَ النَّاسِ فِي هَذَا فَقَالَ: لِمَ خُصَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِهَذَا وَفِي الصَّحَابَةِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاحْتَجَّ
بِمَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ﵄ بَشَّرَاهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَدَّمَ لِأَشْيَاءَ لَمْ تَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ ⦗٤٨٤⦘ الْقُرْآنَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ كَانَتْ عَلَى آخِرِ عَرْضَةٍ عَرَضَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جِبْرِيلَ ﵇ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَا قَالَ قَدْ تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمُعَارِضُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَلَيْسَ التَّأْوِيلُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَا وَسِعَ أَحَدًا أَنْ يَقْرَأَ إِلَّا بِحَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالتَّأْوِيلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُرَتِّلُ الْقُرْآنَ فَحَضَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى تَرْتِيلٍ مِثْلِ تَرْتِيلِهِ لَا غَيْرُ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ طسم، فَقَالَ: لَا أَحْفَظُهَا سَلْ خَبَّابًا عَنْهَا فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ حَضَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْعَرْضَةَ الْآخِرَةَ قِيلَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سِوَى هَذَا عَلَى أَنَّ حَرْفَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُصْحَفِنَا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَاصِمٍ وَقَرَأَ عَاصِمٌ عَلَى زَرٍّ وَقَرَأَ زَرٌّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ
1 / 483