طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ١ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقبِّل بعض نساءه ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ: وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَلَا مِنْ حَفْصَةَ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ إنَّمَا هُوَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ، فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَلَوْ صَحَّ إسْنَادُهُ لَقُلْنَا بِهِ، انْتَهَى. قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُ: إبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عن أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، فَوَصَلَ سَنَدَهُ، وَمُعَاوِيَةُ هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وأبو دوق: عطية بن الحرب، أَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ أَحْمَدُ:٣ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ ثِقَةٌ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ، وَمَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، فَهَذَا تَضْعِيفٌ مِنْهُ لِلرُّوَاةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ، وَالْمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَلَا يُقَالُ: أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ.
طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٦ عَنْ ابْنِ الْهَادِ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَابْنُ الْهَادِ، قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٧ أَخْبَرْنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ٨ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: "إنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ"، وَقَالَ: "يَا حُمَيْرَاءُ إنَّ فِي دِينِنَا لَسَعَةً"، انْتَهَى.
١ وأحمد ص ٢١٠.
٢ ص ٥١.
٣ والنسائي، ويعقوب بن سفيان.
٤ ص ٣٩.
٥ والدارقطني: ص ٥٢، وقال: زينب مجهولة، قال الحافظ: ذكرها ابن حبان في الثقات.
٦ ص ٣٨.
٧ والدارقطني: ص ٥٢ مختصرًا.
٨ صدوق كثير التدليس.
1 / 73