قال ابن كثير: "يقول تعالى مخبرًا عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة بما أرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية، ولولا أن الله جعل رسوله رحمة للعالمين لكانت هذه الريح أشد من الريح العقيم التي أرسلها على عاد، لكنه قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ١. فسلط عليهم هواء فرق شملهم كما كان سبب اجتماعهم من الهوى وهم أخلاط من قبائل شتى أحزاب وأراء.
فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم٢ لم ينالوا خيرًا لا في الدنيا مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول ﷺ بالعداوة وهمهم بقتله واستئصال جيشه٣. فقال تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ .
كان ذلك نتيجة واستجابة من الله لدعاء نبيه ﷺ على الأحزاب فقد دعا عليهم بدعاء رواه البخاري ﵀ حيث قال:
١ سورة الأنفال الآية ٣٣.
٢ الحنق: الغيظ: مختار الصحاح ١٥٩.
٣ تفسير القرآن العظيم ٣/٤٧٦- ٤٧٧.