313

Naqd al-Darimi 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Tifaftire

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

مِنَ الكَرَامَةِ الَّتِي يَتَوَقَّعُونَهَا مِنَ اللهِ، أَفَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَدِيثِكَ أَيْضًا: «إِنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً يَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ الله لَهُمْ مِنَ جَنَّاتِهِ وَنَعِيمِهِ وَكَرَامَاتِهِ مَسِيرَةَ ألفِ سَنَةٍ، وَإِنَّ الأَدْنَيْنَ مِنْهُمْ يَتَوَقَّعُونَ مِنْ كَرَامَاتِ الله مَا يَتَوَقَّعُ أَكْرَمُهُمْ، وَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْلَى الجَنَّةِ كَمَا يَنْظُرُ أَكْرَمُهُمْ؟» فمَا مَوْضِعُ تَمْيِيزِ رَسُولِ الله ﷺ الأَدْنَى بِالنَّظَرِ إِلَى مُلْكِهِ وَنَعِيمِهِ، وَالأَعْلَى إِلَى وَجْهِهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً؛ إِذْ كُلُّهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ [٦٠/و] فِيهَا غَيْرُ مَحْجُوبِينَ، وَلَا عَنِ التَّوَقُّعِ مَمْنُوعِينَ حَتَّى تَلَا رَسُولِ الله ﷺ فِي الأَكْرَمِينَ مِنْهُمْ مَا لم يَتْل فِي الأَدْنَيْنِ مِنْهُم تَثْبِيتًا لِوَجْهِهِ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، وَتَكْذِيبًا لِدَعْوَاكَ، فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى كَرَامَاتِهَا نَاظِرَةٌ، فَسُبْحَانَ الله! مَا أَوْحَشَهَا مِنْ تَأْوِيلٍ، وَأَقْبَحَهَا مِنْ تَفْسِيرٍ، وَأَشَدَّهَا اسْتِحَالَةً فِي جَمِيعِ لُغَاتِ العَالَمِينَ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَرْزُقْكَ مِنَ الفَهْمِ إِلَّا مَا تَرَى، لَوْ تَكَلَّم بِهَذَا الكَلَامِ صِبْيَانُ الكُتَّابِ لَاسْتَضْحَكَ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَكَيْفَ رَجُلٌ يَعُدُّ نَفْسَهُ مِنْ عِدَادِ عُلَمَاءِ بِلَادِهِ؟
وَرَوَى المُعَارِضُ أَنَّ الحَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ، رَوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ (١).
وَرَوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَأَى ربَّه جَعْدًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ حُلَّة خَضْرَاءُ» (٢).
فادَّعى المُعَارِضُ أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ فسَّروا هَذَا أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ جِبْرِيلَ، فَعَرَفَ

(١) رواه الطبراني في كتاب السنة كما في اللآليء المصنوعة للسيوطي (١/ ٣٣ - ٣٤)، من طريق حجاج بن محمد، به. وإسناده منقطع فإن ابن جريج، لم يسمع من الضحاك.
(٢) تقدم الكلام على هذا الحديث ص (٢٨١).

1 / 315