243

Naqd al-Darimi 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Tifaftire

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

الأَيْمَانَ الَّتِي ألزَمْتَهُمْ فِيهَا بِطَلَاقِ نِسَائِهِمْ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُمْ حَتَّى ابْتَدَعْتَهَا أَنْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَكَ إِلَيْهَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ.
فَفِي دَعْوَاكَ يَجِبُ عَلَى القُضَاةِ وَالحُكَّامِ أَنْ لَا يَحْكُمُوا بِشَهَادَةِ العُدُولِ [٤٥/و] عِنْدَهُمْ إِلَّا بِشَيْءٍ يُمَكِّنُ القَاضِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّ الشَّاهِدَ بِهِ قَدْ صَدَقَ، أَوْ أَنَّهُ إِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا كَذِبٌ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ.
وَيْحَكَ! مَنْ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي اتِّباع الرِّوَايَاتِ وَاخْتِيَارِ مَا يَجِبُ مِنْهَا؟ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى القَاضِي أَنْ يَفْحَصَ عَنِ الشُّهُودِ وَيَحْتَاطَ؛ فَمَنْ عُدِّلَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ، -وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ اللهِ بَعْدَمَا لَمْ يَطَّلِعِ القَاضِي مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ-، وتُرَد شَهَادَةُ المَجْرُوحِ -وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ الله بَعْدَمَا لَمْ يَطَّلِعِ القَاضِي عَلَى صِدْقِهِ-، وَكَذَلِكَ المَذْهَبُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الآثَارِ وَقَبُولِهَا مِنْ رُوَاتِهَا، لَا مَا تَأَوَّلْتَ أَنْتَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ السُّخْرِيَةِ بِنَفْسِكَ وَالضَّحِكِ.
وادَّعى المُعَارِضُ: أَنَّ مِنَ الأَحَاديِثِ الَّتِي تُروَى عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً مُسْتَشْنَعَةً جِدًّا، لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا، فألَّف مِنْهَا أَحَادِيثَ بَعْضُهَا مَوْضُوعَةٌ، وَبَعْضُهَا مَرْوِيَّةٌ تُرْوَى، وَتَوَقَّفَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى تَفْسِيرِهَا، يُوهِمُ مَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الأَغْمَارِ أَنَّ آثَارَ رَسُولِ الله ﷺ كُلَّهَا -مَا رُوِيَ مِنْهَا مِمَّا يَغِيظُ الجَهْمِيَّةَ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ، وَالصِّفَاتِ الَّتِي رَوَاهَا العُلَمَاءُ المُتْقِنُونَ وَرَأَوْهَا حَقًّا-، سَبِيلُهَا سَبِيلُ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا، وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا أقرَّ أَنَّهَا مُنْكَرَاتٌ مُسْتَشْنَعَةٌ، يُفَسِّرُهَا وَيَطْلُبُ لَهَا مَخَارِجَ يَدْعُو إِلَى صَوَابِ التَّأْوِيلِ فِي دَعْوَاهُ.
وَيْحَكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ! وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى تَفْسِيرِ أَحَادِيثَ زَعَمْتَ أَنَّهَا مُسْتَشْنَعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا عِنْدَكَ، وَلَا يَجُوزُ التحدث بِهَا؟! فَلَوْ دَفَعْتَهَا بِعِلَلِهَا

1 / 245