214

Naqd al-Darimi 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Tifaftire

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

وَالأَشْيَاءِ المَخْلُوقَةِ البَيِّنَةِ.
هَذَا كَلَامٌ لَيْسَ لَهُ نِظَامٌ، وَلَا هُوَ عَنْ مَذَاهِبِ الإِسْلَامِ، وَلَا يَحْتَاجُ، إِلَى نَقِيضِهِ مِنَ الكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا نَقِيضُهَا مِنْ نَفْسِ كَلَامِ المُعَارِضِ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَ الله، وَالقُرْآنَ مُضَافٌ إِلَى الله؛ كَبَيْتِ الله، وَكَرُوحِ الله، وكَعَبْدِ الله، أَوْ شَبَّهَهُ بِكَلَامِ الجِبَالِ وَالشَّجَرِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَخْلُوق اخْتَلَقَهُ فِي ... -دَعْوَاهُ- بَشَرٌ كَذَّابٌ، كَمَا قَالَ الوَحِيدُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ [المدثر: ٢٥] لما أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ لِنَفْسِهِ كَلَامَهُ يَدْعُو إِلَى اللهِ، وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ المُتَكَلِّمُ بِهِ اللهُ عِنْدَكُمْ فَهُوَ كَلَامُ نَفْسِهِ بِحَقِيقَة مِنْهُ وَمِنْهُ خَرَجَ، وَلَا يَجْهَلُ ذُو عَقْلٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الله كَلَامٌ مَخْلُوقٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ المُتَكَلِّمُ بِهِ عِنْدَكُمْ غَيْرَ الله، ثُمَّ أَضَافَهُ كَذِبًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا إِلَى الله، فَهَذَا المُتَكَلِّمُ بِهِ المُضِيفُ إِلَى الله كَذَّابٌ مُفْتَرٍ كَافِرٌ، بِالله إِذْ يَقُولُ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠)﴾ [القصص: ٣٠]، أويقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]، أَوْ يَقُولُ لِمُوسَى ﴿أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢].فَمَنِ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ هَذَا، أَوْ قَالَهُ غَيْرُ الله؛ فَهُوَ كَافِرٌ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات: ٢٤]، لَا يَسْتَحِقُّ قَائِلُ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ قُرْآنًا يُضَافُ إِلَى الله وَيُقَامُ بِهِ دِينُ الله.
هذا أَوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ وَأَضْوَأُ مِنْهَا إِلَّا عِنْدَ كُلِّ مُدَلِّسٍ.
وَلَوْ لَمْ يُذِعْ هَذَا المُعَارِضُ هَذَا الكَلَامَ، وَلَمْ يَنْشُرْهُ فِي النَّاسِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِمُنَاقَضَتِهِ وَإِدْخَالٍ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّا لَمْ نَقْصِدْ بِالنَّقْضِ إِلَيْهِ، وَلَكِن إِلَى ضُعَفَاءِ مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهَذَا المَذْهَبِ. سَمِعُوا بِهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْمَعُوا ضِدَّ كَلَامِهِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاحْتِجَاجِهِمْ، فَيَضِلُّونَ بِهِ، إِذْ لَا يَهْتَدُونَ بِضِدِّهِ وَمَا يَنْقُضُهُ عَلَيْهِ.

1 / 216