139

Naqd al-Darimi 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Tifaftire

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

الَّتِي امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ تَجَلَّى لَهُمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي عَرَّفَهُمْ فِي الدُّنْيَا؛ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا، وَمَاتُوا، وَنُشِرُوا عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَوَّلَ اللهُ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ، وَلَكِنْ يُمَثِّلُ ذَلِكَ فِي أَعْيُنِهِمْ بِقُدْرَتِهِ.
فَلَيْسَ هَذَا أَيُّهَا المَرِيسِيُّ بِشَكٍّ مِنْهُمْ فِي مَعْبُودِهِمْ، بَلْ هُوَ زِيَادَةُ يَقِينٍ وَإِيمَانٌ بِهِ مَرَّتَيْنِ.
كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ لَهُم يَوْمَ القِيَامَةِ: أَتَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ، يَقُولُونَ: لَا نُقِرُّ بِالرُّبُوبِيَّةِ إِلَّا لِمَنِ اسْتَشْعَرَتْهُ قُلُوبُنَا، بِصِفَاتِهِ الَّتِي أَنْبَأَنَا بِهَا فِي الدُّنْيَا، فَحِينَئِذٍ يَتَجَلَّى لَهُمْ فِي صُورَتِهِ المَعْرُوفَةِ عِنْدَهُمْ، فَيَزْدَادُونَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَبِرُبُوبِيَّتِهِ، [٢٢/و] اغْتِبَاطًا وَطُمَأَنِينَةً.
وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الشَّكِّ عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، بَلْ هُوَ يَقِينٌ بَعْدَ يَقِينٍ، وَإِيمَانٌ بَعْدَ إِيمَان وَلَكِن الشَّكَّ والرِّيبةَ كُلَّهَا، مَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ فِي تَفْسِيرِ الرُّؤْيَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ»، فَادَّعَيْتَ أَنَّ رُؤْيَتَهُمْ تِلْكَ: أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنَّ لَهُمْ رَبًّا لَا يَعْتَرِيهِمْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ، كَأَنَّهُمْ فِي دَعْوَاكَ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ لَمْ يَعْلَمُوا فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ رَبُّهُمْ، حَتَّى يَسْتَيْقِنُوا بِهِ فِي الآخِرَةِ.
فَهَذَا التَّفْسِيرُ إِلَى الشَّكِّ أَقْرَبُ مِمَّا ادَّعَيْتَ فِي قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ فِي الشَّكِّ وَالشِّرْكِ، لَا بَلْ هُوَ الكُفْرُ؛ لِأَنَّ الخَلْقَ كُلَّهُمْ مُؤْمِنَهُم وكَافِرَهُم يَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنَّ اللهَ رَبُّهُمْ، لَا يَعْتَرِيهِمْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾ [السجدة: ١٢]؛ فَالشَّكُّ فِي الله الَّذِي تَأَوَّلْتَهُ أَنْتَ فِي الرُّؤْيَةِ لَا مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
وَيْلَكَ! إِنَّ اللهَ لَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ وَلَا تَتَبَدَّلُ، وَلَكِنْ يُمَثَّلُ فِي أَعْيُنِهِمْ يَوْمَئِذٍ،

1 / 141