فإذا تفكرتم فى تفاوت حاليهم (1)، فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم (2) وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية فيه عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم : من الاجتناب للفرقة (3) واللزوم للألفة ، والتحاض عليها ، والتواصى بها ، واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم (4) وأوهن منتهم : من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدى ، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم : كيف كانوا فى حال التمحيص والبلاء (5)؟ ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدنيا حالا؟ اتخذتهم الفراعنة عبيدا ، فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم المرار (6) فلم تبرح الحال بهم فى ذل الهلكة ، وقهر
Bogga 176