413

وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، لما فى ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا (1)، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ما فى الزكاة من صرف ثمرات الأرض ، وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر (2). انظروا إلى ما فى هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر (3) وقدع طوالع الكبر ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشىء من الأشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء ، غيركم (4)، فإنكم تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب ولا علة : أما إبليس فتعصب على آدم لأصله ، وطعن عليه فى خلقته. فقال : (أنا نارى وأنت طينى) وأما

Bogga 174