411

نبذوا السرابيل وراء ظهورهم (1)، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا ، جعله الله سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته. ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام ، بين جنات وأنهار ، وسهل وقرار (2)، جم الأشجار ، دانى الثمار ، ملتف البنى ، متصل القوى ، بين برة سمراء (3)، وروضة خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كان الإساس المحمول عليها (4)، والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفف ذلك مسارعة الشك فى الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس (5)، ولكن الله يختبر عباده بأنواع

Bogga 172