542

Nadhra Al-Na'eem fi Makarem Akhlaq Al-Rasool Al-Kareem

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

Daabacaha

دار الوسيلة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الرابعة

Goobta Daabacaadda

جدة

نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي» . قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها «١»» «٢» .
- وعن أبي هريرة- ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينما أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا عليّ وأهمّاني، فأوحي إليّ أن أنفخهما فنفختهما فطارا، فأوّلتهما الكذّابين اللّذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة «٣»» «٤» .
- عن عقبة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ خرج يوما فصلّى على أهل أحد صلاته على الميّت، ثمّ انصرف على المنبر فقال «إنّي فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإنّي والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإنّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض- أو مفاتيح الأرض- وإنّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» «٥» .
١٢- ذنوب مغفورة: «٦»
اختصّ الله تعالى عبده ورسوله محمّدا ﷺ تشريفا له وتكريما بأن غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وأخبره بهذه المغفرة وهو حيّ صحيح يمشي على الأرض.
قال العزّ بن عبد السّلام: «من خصائصه أنّه أخبره الله بالمغفرة ولم ينقل أنّه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك، بل الظّاهر أنّه لم يخبرهم بدليل قولهم في الموقف: نفسي نفسي «٧» .
وقال ابن كثير في قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «٨»:
هذا من خصائصه ﷺ الّتي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله ﷺ ...» «٩» .
وبهذا المعنى وردت الآيات والأحاديث:
فقال الله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ

(١) وأنتم تنتثلونها: بوزن تفتعلونها- من النثل بالنون والمثلاثة- تقول: نثلت البئر إذا استخرجت ترابها. ونثل كنانته نثلا: استخرج ما فيها من النبل. والمقصود بها في الحديث (وأنتم تنتثلونها): يعني الأموال وما فتح عليهم من زهرة الدنيا- انظر فتح الباري (٦/ ١٤٩، ١٥٠)، ولسان العرب (١١/ ٦٤٥) .
(٢) رواه البخاري- الفتح ٦ (٢٩٧٧)، ومسلم برقم (٦/ ٥٢٣) .
(٣) صاحب صنعاء: الأسود العنسي، وصاحب اليمامة: مسيلمة الكذاب.
(٤) رواه البخاري- الفتح ١٢ (٧٠٣٧)، ومسلم برقم (٢٢/ ٢٢٧٤) .
(٥) رواه البخاري- الفتح ١١ (٦٥٩٠)، ومسلم برقم (٢٢٩٦) .
(٦) انظر الخصائص الكبرى للسيوطي (٢/ ٣٣٦) .
(٧) انظر بدآية السول (ص ٣٥) .
(٨) سورة الفتح: آية (١- ٢) .
(٩) انظر تفسير ابن كثير (٤/ ١٩٨) .

1 / 463