Mustakhraj
المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة
Tifaftire
أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ
Daabacaha
وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين
ابنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبي عِمْرَانَ حدَّثَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ونَحْنُ بالمدِينَةِ: إنِّي أُخْبِرتُ عَنْ عِيرِ أَبي سُفْيَانَ أَنَّهَا مُقْبِلَةٌ، فَهَلْ لَكُم أنْ نَخْرُجَ قِبلِ هَذِه العِيرُ، لَعَلَّ الله ﷿ يَغْنَمْنَاهَا، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَخَرَجَ وخَرَجْنَا، فَلَمَّا سِرنا يَوْمًا أَو يَوْمَينِ قالَ لَنا: مَا تَرَوْنَ في القَوْمِ فإنَّهُم قدْ أُخْبِرُوا بِمَخْرَجِكُم؟ فَقُلْنَا: لَا واللهِ مَا لَنَا طَاقَة بِقِتَالِ العَدُوِّ، ولَكِنَّا أَرَدْنَا العِيرَ، ثُمَّ قالَ: مَا تَرَوْنَ في قِتَالِ القَوْمِ؟ فَقُلْنا مِثْلَ ذَلِكَ، فقالَ المِقْدَادُ بنُ عَمْرو: إذًا لا نَقُولُ لكَ يا رَسُولَ الله كمَا قالَ قَوْمُ مُوسَى لمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٢٤] قالَ: فَتَصمَّتْنَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، لَوْ أَنَّنا قُلْنَا كمَا قالَ المِقْدَادُ أَحَبَّ إلينَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَنا مَالٌ عَظِيمٌ، قالَ: فأَنْزَلَ الله ﵎ عَلَى رَسُولهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٥ - ٦]، ثُمَّ أَنْزَلَ الله ﵎: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [سورة الأنفال، الآية:١٢]، قال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٧] و(الشَّوْكَةُ) القَوْمُ، و(غَيْر ذَاتِ الشَّوْكَةِ) العِير، فَلَمَّا وَعَدَنا الله إحْدَى الطَّائِفَتَين: إمَّا القَوْمُ، وإمِّا العِيرُ طَابَتْ أَنْفُسُنَا، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ رَجُلًا [لِيَنْظُرَ] (١) مَا فيِ قِبَلِ القَوْمِ، فقالَ: رأَيْتُ سَوَادًا ولا أَدْرِي، فقالَ
(١) جاء في الأصل (فينظر) وما وضعته من المعجم الكبير، وهو المناسب للسياق.
1 / 164