قَوْله ﴿فناداها من تحتهَا﴾ من كسر الْمِيم فِي من كَانَ الضَّمِير فِي فناداها ضمير عِيسَى ﵇ أَي فناداها عِيسَى من تحتهَا أَي من تَحت ثِيَابهَا وَيجوز أَن يكون الضَّمِير لجبريل ﵇ وَيكون التَّقْدِير فناداها جِبْرِيل من دونهَا أَي من أَسْفَل من موضعهَا كَمَا تَقول دارى تَحت دَارك أَي أَسْفَل من دَارك وبلدي تَحت بلدك أَي أَسْفَل مِنْهُ وكما قَالَ فِي الْجنَّة تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار أَي من أَسْفَل مِنْهَا
فتحت يُرَاد بهَا الْجِهَة المحاذية للشىء فَيكون جِبْرِيل ﵇ كلمها من الْجِهَة المحاذية لَهَا لَا من أَسْفَل مِنْهَا واذا كَانَ الضَّمِير لعيسى ﵇ كَانَ تَحت بِمَعْنى أَسْفَل لِأَن مَوضِع ولادَة عِيسَى ﵇ أَسْفَل مِنْهَا وَيدل على أَن ٤ تَحت تقع بِمَعْنى الْجِهَة المحاذية للشىء قَوْله ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سريا﴾ أَي فِي الْموضع المحاذي لَك لَا أَنه أَسْفَلهَا فَأَما فتح الْمِيم من من فانه جعل من هُوَ الْفَاعِل وَلَيْسَ فِي فناداها ضمير فَاعل وَمن فِي هَذِه الْقِرَاءَة هُوَ عِيسَى ﵇ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَسْفَل مِنْهَا فَوَقَعت من للخصوص فِي هَذَا وَأَصلهَا أَن تكون للْعُمُوم وَقد قيل أَيْضا ان من لجبريل ﵇ كَالْأولِ