294

Al-Muntaqa sarh Muwatta

المنتقى شرح موطأ

Daabacaha

مطبعة السعادة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1332 AH

Goobta Daabacaadda

بجوار محافظة مصر

Gobollada
Isbeyn
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ»)
ــ
[المنتقى]
[مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ]
(ش): قَوْلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؛ الصَّلَاةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ الرَّحْمَةُ إلَّا أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا هِيَ الدُّعَاءُ وَإِنَّمَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِالرَّحْمَةِ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُونَ بِالدُّعَاءِ إلَّا أَنَّ الدُّعَاءَ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ وَعَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَسَأَلُوا هَلْ لِذَلِكَ صِفَةٌ تَخْتَصُّ بِهِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي ذَلِكَ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَهُنَّ مَعْرُوفَاتٌ وَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَمَنْ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وِلَادَةً مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ مِمَّنْ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَطَاعَهُ.
وَقَدْ قَالَ إبْرَاهِيمُ ﵇ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠] .
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ ﷺ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ أَيْ كَمَا رَحِمْت آلَ إبْرَاهِيمَ وَآلُ إبْرَاهِيمَ أَتْبَاعُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَتْبَاعَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَتْبَاعَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ اتَّبَعَهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] يُرِيدُ أَتْبَاعَهُ مِنْ رَهْطِهِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي مِنْ الْكَلَامِ أَنَّ الْآلُ الْأَتْبَاعُ مِنْ الرَّهْطِ وَالْعَشِيرَةِ.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ ﷺ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ الْبَرَكَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّكْثِيرُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَبَرَّةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ تَكْثِيرَ الثَّوَابِ لَهُمْ وَرَفْعَ دَرَجَاتِهِمْ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وَيَحْتَمِلُ بِذَلِكَ تَكْثِيرَ عَدَدِهِمْ مَعَ تَوْفِيقِهِمْ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُكَ تَقَدَّسَ أَيْ تَطَهَّرَ، فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ طُهْرَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ «أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ») .
(ش): قَوْلُهُ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ رُؤَسَاءَ النَّاسِ وَفُضَلَاءَهُمْ بِالزِّيَارَةِ فِي مَجَالِسِهِمْ وَالتَّأْنِيسِ لَهُمْ وَقَوْلُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَهَذَا الْأَمْرُ لَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ ذَلِكَ فَرِيضَةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ فَرِيضَةً لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ مِنْ الصَّلَاةِ

1 / 295