Munkarat al-Afrah (Evils of Celebrations)
منكرات الأفراح
Gobollada
Falastiin
منكرات الأفراح
تأليف
غانم غالب غانم
راجعه
د. محمد عساف
رئيس دائرة الفقه والتشريع - كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة القدس
Bog aan la aqoon
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: ١٠٢).
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا). (النساء: ١)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا). (الأحزاب: ٧١،٧٠)
أما بعد:
فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فإن مما لا شك فيه أن موضوع المنكر بشكل عام ينبغي أن يكون في اهتمامات كل مسلم غيور على دينه، لأن المسلم الحق إذا علم
1 / 2
المنكر ابتعد عنه خوفا من أن يغضب ربه، ويقع تحت طائلة العذاب «يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)» (الشعراء: ٨٩،٨٨).
والمشكلة الكبيرة أن يصبح المنكر أمرا طبيعيا عند المسلمين، وأن يقره العرف، بل يتعدى الأمر أكثر من ذلك، فإن الأعراف اليوم تستنكر الكثير من الأفراح التي تقل فيها المنكرات، بحجة أن الفرح لم يواكب التقدم الحاصل في الأفراح، دون النظر في كونه حلالا أم حراما.
وقد كنت من سنوات أحب أن أجمع رسالة في منكرات الأفراح، لأن الزواج آية من آيات الله تعالى، التي تدل على كمال قدرته في التأليف بين القلوب، وتكثير الشعوب، وهو من نعم الله العظيمة، ولا يخلو بيت من بيوت المسلمين إلا وفيه في يوم من الأيام فرح.
فلا بد أن يكون هذا الفرح نظيفا من المنكرات التي تغضب الله تعالى.
ومن هنا جاءت هذه الرسالة لتوجه الناس نحو ما يحبه الله ويرضاه في أفراحنا التي ينعم الله بها علينا «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» (إبراهيم: ٣٤).
فكثير من الناس يطلب النعمة دائما فإذا حصل له ما يريد أدار ظهره لأوامر الله تعالى، ولم يحسن شكر هذه النعمة، عدا عن توظيفها فيما يحبه الله ويرضاه.
وقد حاولت أن أجمع ما أستطيع من هذه المنكرات التي تفعل في أفراح المسلمين، سواء بالرجوع إلى الكتب الحديثة والقديمة، وشبكات المعلومات، أو ما نسمعه ونشاهده في حياتنا اليومية، أو ما يحدثنا الناس عما شاهدوه وسمعوه في أفراح المسلمين.
ولا يمكن لي أن أدعي أني جمعت كل المنكرات في هذه الرسالة،
1 / 3
لأن الذي يحيط بكل شيء إنما هو الله ﵎" وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ " (البقرة: ٢٥٥)، سيما وأن هذه المنكرات تختلف من بلد لآخر، عدا عن كونها تختلف من دولة لأخرى.
وقد حاولت أن يكون أسلوبي فيه سهلا، بعيدا عن التأصيل العلمي، وذكر الخلاف في المسائل الفقهية، وذلك لأمرين:
الأول: الاختصار، وتوصيل المعلومة بأقصر الطرق مع الدلالة على المطلوب إن شاء الله.
الثاني: إن الكتاب موجه لعامة الناس، وربما يمل بعض الناس من قراءة الآراء الفقهية وأدلة كل فريق في كل مسألة، ومناقشة الأدلة، ثم الترجيح، بل يحبون الوصول للمطلوب بشكل مباشر.
ولكني كنت أرد أحيانا على بعض الشبهات التي يناقش بها الناس مما يسمعونه في بعض الفضائيات، التي تحاول أن تسهل المنكر في حياة الناس، فتعلقهم بشبهات واهية، أو تستضيف بعض الشخصيات المتأثرة بالفكر الغربي، والآراء الدخيلة على الإسلام، وغالب هذه الشخصيات هم من المفكرين الذين لا علاقة لهم بالعلم الشرعي، فيلبسون على الناس أمر دينهم.
ورغم عدم وجود الكتب المتخصصة في هذا الموضوع فيما أعلم، إلا أن الكتابة فيه ليست صعبة لأن مفرداته موجودة في بطون الكتب الفقهية التي يعرفها طلاب العلم.
وقد عثرت قبل الكتابة في الموضوع، على ثلاثة أبحاث في ذات الموضوع استفدت منها استفادة كبيرة:
الأول: للشيخ عبد العزيز الغامدي.
الثاني: للشيخ ندا أبو أحمد، وكلاهما على موقع صيد الفوائد
الثالث: للطالبة نور كراجة، مقدم للدكتور موسى البسيط في كلية
1 / 4
الدعوة وأصول الدين.
وقد حاولت في هذه الرسالة أن أستقصي المنكرات التي تحصل في كل مرحلة من مراحل العرس:
فتحدثت عن المنكرات قبل العرس، وفي الخطبة، وعند العقد، وفي أثناء العرس (وهي أكثرها)، وختمت ببعض المنكرات التي تحصل بعد العرس.
وقبل الختام فإني أتقدم بالشكر الجزيل لكل من قدم لي النصح في إخراج هذه الرسالة على أكمل وجه، وأخص بالذكر:
أستاذي الفاضل: الدكتور محمد عساف.
والأستاذ الفاضل عبد الله سلامة.
وكلا من الأخوة:
حسن مفارجة، محمد عليان، حسن معتوق، كنعان سحويل، تامر سحويل، فجزاهم الله عنا كل خير.
وفي ختام هذه المقدمة أسأل الله سبحانه أن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمالنا، وأن يجعل عملنا وعلمنا خالصا لوجهه الكريم، لأن الكُتّاب في هذا العصر كثر، وقلة هم الذين يكتبون لله:
وما من كاتب إلا سيفنى ... ويُبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
واسأله سبحانه أن يعصمنا من الزلل في القول والعمل، وأن ينفع بهذا الكتاب عباده، وإن أصبنا في هذا الكتاب فمن الله وحده لأنه صاحب الفضل دائما وأبدا، وإن وقع فيه زلل فمنا ومن الشيطان ونسأله ﷾ أن يغفر لنا.
1 / 5
وأقول لمن يقرأ هذا الكتاب:
بالله يا ناظرا فيه ومنتفعا ... منه سل الله توفيقا لجامعه
وقل أنله إله العرش مغفرة ... واقبل دعاه وجنب عن موانعه
وخص نفسك من خير دعوت به ... ومن يقوم بما يكفي لطابعه
والمسلمين جميعا ما بدا قمر ... وكوكب مستنير من مطالعه
غانم غانم
إمام مسجد ديرابزيع- رام الله
٢٠/جمادى الأولى/١٤٣٢هـ.
٢٣/نيسان/٢٠١١م.
1 / 6
تمهيد:
تعريفات:
المنكر: ضد المعروف وكلُّ ما قبحه الشرع وحَرَّمَهُ وكرهه فهو منكر، وفي التنزيل: «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا» (الكهف: ٧٤) (١).
والمنكر عند أهل الأصول هو الحرام، لذا فإني لم أجد من علماء الأصول من عرف المنكر تعريفا اصطلاحيا، لأنهم يكتفون بتعريف الحرام، على اعتبار أن كل منكر: حرام، وكذلك كل حرام: منكر.
فالحرام عند علماء الأصول: ما لا يحل فعله ويكون تاركه مأجورا مطيعا، وفاعله آثما عاصيا (٢).
وأما الفرح: فهو نقيض الحزن، وهو أن يجد في قلبه خفة، والفرحة: المسرة. (٣)
ولا شك أننا عندما نتحدث عن منكرات الأفراح نقصد بذلك المعاصي والآثام التي يقترفها الناس في أفراحهم، والتركيز هنا على موضوع الأعراس على وجه الخصوص، وإن كانت الأفراح
(١) لسان العرب: ٢/ ٥٤١، مادة: نكر
(٢) الإحكام لابن حزم: ص ٣٦٥.
(٣) لسان العرب: ١٤/ ٢٨٢، مادة: فرح
1 / 7
الأخرى يرتكب فيها من المعاصي ما يرتكب، إلا أن العرس هو المقصود في حديثنا هنا.
«ونبلوكم بالشر والخير فتنة»:
لقد خلق الله الإنسان في هذه الدنيا وجعله في اختبار دائم يستغرق وقته وحياته، حتى يميز الله الخبيث من الطيب، فيبتلى المسلم بالمصائب والمحن، ويبتلى بالفقر وقلة الرزق، ويبتلى بالشهوات وأعظم من ذلك الشبهات، وأكثر من ذلك أن يستهزأ به لأنه مؤمن، أو ملتزم بدينه وهو يرى أهل الباطل والفسق ينتفشون ويكبرون، ويتسابق الناس في صنع الأمجاد لهم.
إلا أن الكثير من الناس يظنون أن الفتنة والاختبار الإلهي إنما يكون في المصائب فقط، وإن شئت فقل: في الشر، وقد وضح الحق سبحانه في كتابه أن الفتنة تعم الأمرين: الخير والشر، فقال سبحانه: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً» (الأنبياء: ٣٥).
ومن ظن أن فتنة الشر أعظم وقعا على النفس من فتنة الخير فهو مخطئ، فالمصيبة تحتاج من الإنسان إلى الصبر، ولكن اختبار الخير يحتاج من المسلم إلى الشكر، وإلى توظيف هذه النعمة فيما أمر الله به، أو على الأقل فيما لا يسخط الله.
ولعل الزواج واحد من هذا، فهو من النعم العظيمة بل هو من آيات الله تعالى التي تدل على قدرته، فيتزوج الإنسان ويفرح ويسكن لزوجته ويكون بينهما المودة والرحمة والأولاد وحسن العشرة.
فهل يليق بكل هذه النعم التي ينتجها الزواج أن يقابل المنعم سبحانه بكفرانها، وأن تُشكر بمعصية الله تعالى؟
والله الحق سبحانه يقول: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ
1 / 8
عَذَابِي لَشَدِيدٌ» (إبراهيم: ٧).
ولا شك أن تهاون الناس في مثل هذه المنكرات جر على البيوت العديد من الويلات، ولعل هذا يكون واحدا من أسباب الفشل في الحياة الزوجية، لأنه لا يمكن للمعاصي أن تأتي بخير بل كل المصائب التي تصيب الإنسان والشرور التي تلحقه سببها المعاصي والآثام، قال تعالى: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» (الشورى: ٣٠).
أسباب منكرات الأفراح:
لعل السبب الرئيس للمنكرات بشكل عام: هو ضعف الوازع الديني عند الناس، مما أدى إلى استهانتهم في الوقوع في سائر المحرمات، وما عاد الكثير من الناس يحركهم الدين في الحياة، فصار الكثير من الناس يأخذ من الدين ما شاء ويدع ما شاء، فصار الدين كالفاكهة، إن أحبها أكلها وإن كرهها تركها، أو يختار من أصنافها ما يشاء، حتى صدق عليهم قول الحق ﵎: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ» (الجاثية: ٢٣).
فصحيح أنه يصلي، إلا أنه في عرسه فعل المنكرات، وشرب المسكرات، وأغضب رب الأرض والسموات، وما ردته صلاته عن المعصية والعياذ بالله.
ولعل من أسباب منكرات الأفراح بشكل خاص (١):
(١) بدع ومنكرات الأفراح للشيخ ندا أبو أحمد، بحث منشور على موقع صيد الفوائد: مقدمة البحث.
1 / 9
أن الناس يظنون أن يوم الفرح لا حساب عليه، ويردد الكثير منهم عبارة: هو يوم في العمر، حتى يتسابق العديد منهم أيهم يسبق ويزيد ولو بالمعاصي والآثام، بحجة المباهاة وأن فرح آل فلان ليس أفضل من فرحي فيحصل منهم الغيرة في الباطل فيتسابقون عليه، وقد بين الحق سبحانه أن الفرح الحقيقي إنما يكون بما عند الله، قال الله ﵎: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (يونس: ٥٨).
ولقد غفل هؤلاء أن المسلم الحق هو الذي ينضبط في أفراحه وأحزانه بمنهج الله تعالى.
وأن المؤمن الحق هو الذي يعرف بإيمانه في هذه الأوقات.
ومن أسباب منكرات الأفراح أن الأمة الإسلامية اليوم أمة مقلدة تحب كل شيء مستورد من ركام الغرب وفضلاته، فما يأتي إلينا من تحلل وسفور، واختلاط ومجون، وشرب خمور نتسابق لتطبيقه دون النظر في حله وحرمته، ودون سؤال لأهل العلم عن حكمه.
وقد صدق في العديد من الناس اليوم قول رسولنا ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ» رواه البخاري: ٣٤٥٦.
وليعلم هؤلاء خطورة التشبه بالكفار، لما يجره ذلك من ويلات على الأمة الإسلامية جمعاء في الدنيا والآخرة، «ومن تشبه بقوم فهو منهم» كما قال رسولنا ﷺ» رواه أبو داود: ٤٠٣١، وقال الألباني: حسن صحيح.
1 / 10