Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٦٣] أَيِ: الْفَضِيحَةُ الْعَظِيمَةُ.
[٦٤] ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] أَيْ: يَخْشَى الْمُنَافِقُونَ، ﴿أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٦٤] أَيْ: تُنَزَّلُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٦٤] أَيْ: بِمَا فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيُسِرُّونَ، وَيَخَافُونَ الْفَضِيحَةَ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِهِمْ. قَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمَّى الْفَاضِحَةَ وَالْمُبَعْثِرَةَ وَالْمُثِيرَةَ أَثَارَتْ مَخَازِيَهُمْ ومثالبهم ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ [التوبة: ٦٤] مظهر ﴿مَا تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] قَالَ ابْنُ كِيسَانَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْعَقَبَةِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ لِيَفْتِكُوا بِهِ إِذَا عَلَاهَا وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يُخْفِيهِمْ شَأْنَهُ، وَتَنَكَّرُوا لَهُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَدَّرُوا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يضرب وجوه رواحلهم (١) .
[٦٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] الْآيَةُ، وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَقَتَادَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ اثْنَانِ يَسْتَهْزِئَانِ بِالْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ، وَالثَّالِثُ يَضْحَكُ. قِيلَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ يَغْلِبُ الرُّومَ، وَيَفْتَحُ مَدَائِنَهُمْ مَا أَبْعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَزَلَ فِي أَصْحَابِنَا الْمُقِيمِينَ بِالْمَدِينَةِ قُرْآنٌ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: احْبِسُوا عَلَيَّ الرَّكْبَ، فَدَعَاهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، فَقَالُوا: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، أَيْ كُنَّا نَتَحَدَّثُ وَنَخُوضُ فِي الْكَلَامِ كَمَا يَفْعَلُ الرَّكْبُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ بِالْحَدِيثِ وَاللَّعِبِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَشْتَدُّ قُدَّامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول له: " أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ " ما يلتفت إليه ولا يزيده عليه. قوله: ﴿قُلْ﴾ [التوبة: ٦٥] أي: قل يا محمد للمنافقين، ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ﴾ [التوبة: ٦٥] كتابه، ﴿وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥]
[٦٦] ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٦] فإن قيل: كيف قال: (قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَظْهَرْتُمُ الكفر بعد ما أَظْهَرْتُمُ الْإِيمَانَ. ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٦٦] أَيْ: نتبْ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْكُمْ، وَأَرَادَ بِالطَّائِفَةِ وَاحِدًا، ﴿نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٦] بالاستهزاء، وقرأ عَاصِمٌ: (نَعْفُ) بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّ الفاء، ﴿نُعَذِّبْ﴾ [التوبة: ٦٦] بِالنُّونِ وَكَسْرِ الذَّالِ، طَائِفَةً نُصِبَ. وقرأ الآخرون: (يعف) بالياء
(١) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب المنافقين (٢٧٧٩)، ورواه الإمام أحمد في مسنده ج ٤ / ٣٢٠.
4 / 382