Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
السُّدِّيُّ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اشْتَدَّ شَأْنُهَا عَلَى النَّاسِ فَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنْزَلَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ [التوبة: ٩١] الْآيَةَ. ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ:
[٤٢] ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ [التوبة: ٤٢] وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ، أَيْ: لَوْ كان ما تدعوهم إِلَيْهِ عَرَضًا قَرِيبًا، أَيْ: غَنِيمَةً قريبة المتناول، ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ [التوبة: ٤٢] أي: قريبا هنا، ﴿لَاتَّبَعُوكَ﴾ [التوبة: ٤٢] لَخَرَجُوا مَعَكَ، ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [التوبة: ٤٢] أَيِ: الْمَسَافَةُ، وَالشُّقَّةُ السَّفَرُ الْبَعِيدُ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَى الْإِنْسَانِ. وَقِيلَ: الشُّقَّةُ الْغَايَةُ الَّتِي يَقْصِدُونَهَا، ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٢] يَعْنِي بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ٤٢] في أيمانهم لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ.
[٤٣] ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: اثْنَانِ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا: إِذْنُهُ لِلْمُنَافِقِينَ وَأَخْذُهُ الْفِدْيَةَ مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ كَمَا تَسْمَعُونَ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا اللُّطْفِ بَدَأَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّرَهُ بِالذَّنْبِ. قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ وَقَّرَهُ، وَرَفَعَ مَحَلَّهُ بِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ بِالدُّعَاءِ لَهُ، كَمَا يَقُولُ الرَّجْلُ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ إِذَا كَانَ كَرِيمًا عِنْدَهُ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَاجَتِي، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ أَلَا زُرْتَنِي. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَدَامَ اللَّهُ لَكَ الْعَفْوَ.
﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] أَيْ: فِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ [التوبة: ٤٣] في أعذارهم، ﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣] فِيهَا أَيْ: تَعْلَمَ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁. لَمْ يَكُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ يَوْمَئِذٍ.
[٤٤] ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: ٤٤] أَيْ: لَا يَسْتَأْذِنُكَ فِي التَّخَلُّفِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤٤]
[٤٥] ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٤٥] أَيْ: شَكَّتْ وَنَافَقَتْ، ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] يتحيرون.
[٤٦] ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾ [التوبة: ٤٦] إلى الغزو، ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ﴾ [التوبة: ٤٦] أي: ﴿عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] أُهْبَةً وَقُوَّةً مِنَ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] خروجهم، ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] مَنَعَهُمْ وَحَبَسَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ، ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ [التوبة: ٤٦] في بيوتكم، ﴿مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٤٦] يَعْنِي: مَعَ الْمَرْضَى وَالزَّمْنَى. وَقِيلَ: مع النسوان والصبيان. وقوله ﷿: (وَقِيلَ) أَيْ: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اقْعُدُوا. وَقِيلَ: أَوْحَى إِلَى قُلُوبِهِمْ وَأُلْهِمُوا أَسْبَابَ الْخُذْلَانِ.
[٤٧] ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالْجِهَادِ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَسْكَرَهُ عَلَى ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ، وَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ
4 / 376