Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
عبادتهم» (١) . ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١] أَيِ: اتَّخَذُوهُ إِلَهًا، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]
[قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ] وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. . . .
[٣٢] ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٢] أَيْ: يُبْطِلُوا دِينَ اللَّهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: النُّورُ الْقُرْآنُ، أَيْ: يُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوا الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ تَكْذِيبًا، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] أي: يعلي دينه، ويظهر، وَيُتِمَّ الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢]
[٣٣] ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٣٣] يَعْنِي: الَّذِي يَأْبَى إِلَّا إِتْمَامَ دِينِهِ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿بِالْهُدَى﴾ [التوبة: ٣٣] قيل القرآن. وَقِيلَ: بِبَيَانِ الْفَرَائِضِ، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣] وهو الإسلام، ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ [التوبة: ٣٣] لِيُعْلِيَهُ، وَيَنَصُرَهُ، ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] على سائر الأديان كلها، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لِيُعَلِّمَهُ شَرَائِعَ الدِّينِ كُلَّهَا فَيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى دِينِ الْحَقِّ، وَظُهُورُهُ عَلَى الْأَدْيَانِ هُوَ أَنْ لَا يُدَانَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بِهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالضَّحَّاكُ: وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَا يَبْقَى أَهْلُ دِينٍ إِلَّا دخل في الإسلام. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: مَعْنَى الْآيَةِ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَةِ. وَقِيلَ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ الَّتِي حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فيغلبها. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا بِأَنْ أَبَانَ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ الْحُقُّ، وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الأديان باطل، وقال. وأظهره على الشرك دين أهل الكتاب ودين الأميين، فَقَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُمِّيِّينَ حَتَّى دَانُوا بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَقَتَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَسَبَى، حَتَّى دَانَ بَعْضُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَأَعْطَى بَعْضُهُمُ الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ، وَجَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ، فَهَذَا ظُهُورُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٣٤] يقوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ [التوبة: ٣٤] يَعْنِي: الْعُلَمَاءَ وَالْقُرَّاءَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [التوبة: ٣٤] يُرِيدُ لَيَأْخُذُونَ الرِّشَا فِي أَحْكَامِهِمْ، وَيُحَرِّفُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَكْتُبُونَ بِأَيْدِيهِمْ كُتُبًا يَقُولُونَ هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَأْخُذُونَ بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ سَفَلَتِهِمْ، وَهِيَ الْمَآكِلُ الَّتِي يُصِيبُونَهَا مِنْهُمْ عَلَى تَغْيِيرِ نَعْتِ النَّبِيُّ ﷺ يخافون لو صدقوه لَذَهَبَتْ عَنْهُمْ تِلْكَ الْمَآكِلُ، ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ [التوبة: ٣٤] وَيَصْرِفُونَ النَّاسَ، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] دِينِ اللَّهِ ﷿، ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] قال ابن عمر
(١) أخرجه الطبري في التفسير ١٤ / ٢١٥، ورواه مختصرا الترمذي في تفسير سورة براءة ٨ / ٤٩٢-٤٩٤ وقال: حديث غريب.
4 / 372