362

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Daabacaha

دار السلام للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض

وَمُقَاتِلٌ: بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَهَذَا أَمْرُ تهديد، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي﴾ [التوبة: ٢٤] لَا يُوَفِّقُ وَلَا يُرْشِدُ ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤] الخارجون عَنِ الطَّاعَةِ.
[٢٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ﴾ [التوبة: ٢٥] أَيْ: مَشَاهِدَ، ﴿كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] حَتَّى قُلْتُمْ: لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] كثرتكم، ﴿شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥] يَعْنِي أَنَّ الظَّفَرَ لَا يَكُونُ بِالْكَثْرَةِ، ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ٢٥] أَيَّ: بِرَحَبِهَا وَسِعَتِهَا، ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] منهزمين.
[٢٦] ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٢٦] بعد الهزيمة، ﴿سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة: ٢٦] يَعْنِي: الْأَمَنَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ ﴿عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: ٢٦] يعني. الملائكة. وقيل: لَا لِلْقِتَالِ، وَلَكِنْ لِتَجْبِينِ الْكُفَّارِ، وَتَشْجِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُقَاتِلُوا إِلَّا يَوْمَ بدر، ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٢٦] بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَسَبْيِ الْعِيَالِ وَسَلْبِ الأموال، ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٦]
[٢٧] ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ٢٧] فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧]
[قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ] نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. . . . .
[٢٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الْآيَةَ، قَالَ الضَّحَّاكُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: نَجَسٌ قَذَرٌ. وَقِيلَ: خَبِيثٌ. وَهُوَ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، فَأَمَّا النِّجْسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ فَلَا يُقَالُ عَلَى الِانْفِرَادِ، إِنَّمَا يُقَالُ: رِجْسٌ نِجْسٌ، فَإِذَا أُفْرَدَ قِيلَ: نَجِسٌ بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَأَرَادَ بِهِ نَجَاسَةَ الْحُكْمِ لَا نَجَاسَةَ الْعَيْنِ، سُمُّوا نَجَسًا عَلَى الذَّمِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: سَمَّاهُمْ نَجَسًا؛ لِأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ، وَيُحْدِثُونَ فَلَا يتوضؤون. وقوله تَعَالَى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] أَرَادَ مَنْعَهُمْ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ فَقَدْ قَرُبُوا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَرَادَ بِهِ الْحَرَمَ، وَهَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١] وَأَرَادَ بِهِ الْحَرَمَ لِأَنَّهُ أُسَرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ أَمِّ هانئ. قوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] يَعْنِي الْعَامَ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالنَّاسِ، وَنَادَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِبَرَاءَةَ، وَهُوَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانَتْ مَعَايِشُهُمْ مِنَ التِّجَارَاتِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَأْتُونَ مَكَّةَ بِالطَّعَامِ، وَيَتَجِّرُونَ، فَلَمَّا مُنِعُوا مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ خَافُوا الفقر، وضيق العيش، وذكروا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] فَقْرًا وَفَاقَةً، يُقَالُ: عَالَ يَعِيلُ عيلة إذا افتقر، ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨] قَالَ عِكْرِمَةُ: فَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿ بِأَنْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ مِدْرَارًا، فَكَثُرَ خَيْرُهُمْ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَسْلَمَ أَهْلُ جَدَّةَ وَصَنْعَاءَ وَجَرِيشَ مِنَ الْيَمَنِ، وَجَلَبُوا الْمِيرَةَ

4 / 370