Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
وَمُقَاتِلٌ: بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَهَذَا أَمْرُ تهديد، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي﴾ [التوبة: ٢٤] لَا يُوَفِّقُ وَلَا يُرْشِدُ ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤] الخارجون عَنِ الطَّاعَةِ.
[٢٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ﴾ [التوبة: ٢٥] أَيْ: مَشَاهِدَ، ﴿كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] حَتَّى قُلْتُمْ: لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] كثرتكم، ﴿شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥] يَعْنِي أَنَّ الظَّفَرَ لَا يَكُونُ بِالْكَثْرَةِ، ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ٢٥] أَيَّ: بِرَحَبِهَا وَسِعَتِهَا، ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] منهزمين.
[٢٦] ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٢٦] بعد الهزيمة، ﴿سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة: ٢٦] يَعْنِي: الْأَمَنَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ ﴿عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: ٢٦] يعني. الملائكة. وقيل: لَا لِلْقِتَالِ، وَلَكِنْ لِتَجْبِينِ الْكُفَّارِ، وَتَشْجِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُقَاتِلُوا إِلَّا يَوْمَ بدر، ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٢٦] بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَسَبْيِ الْعِيَالِ وَسَلْبِ الأموال، ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٦]
[٢٧] ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ٢٧] فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧]
[قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ] نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. . . . .
[٢٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الْآيَةَ، قَالَ الضَّحَّاكُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: نَجَسٌ قَذَرٌ. وَقِيلَ: خَبِيثٌ. وَهُوَ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، فَأَمَّا النِّجْسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ فَلَا يُقَالُ عَلَى الِانْفِرَادِ، إِنَّمَا يُقَالُ: رِجْسٌ نِجْسٌ، فَإِذَا أُفْرَدَ قِيلَ: نَجِسٌ بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَأَرَادَ بِهِ نَجَاسَةَ الْحُكْمِ لَا نَجَاسَةَ الْعَيْنِ، سُمُّوا نَجَسًا عَلَى الذَّمِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: سَمَّاهُمْ نَجَسًا؛ لِأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ، وَيُحْدِثُونَ فَلَا يتوضؤون. وقوله تَعَالَى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] أَرَادَ مَنْعَهُمْ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ فَقَدْ قَرُبُوا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَرَادَ بِهِ الْحَرَمَ، وَهَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١] وَأَرَادَ بِهِ الْحَرَمَ لِأَنَّهُ أُسَرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ أَمِّ هانئ. قوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] يَعْنِي الْعَامَ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالنَّاسِ، وَنَادَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِبَرَاءَةَ، وَهُوَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانَتْ مَعَايِشُهُمْ مِنَ التِّجَارَاتِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَأْتُونَ مَكَّةَ بِالطَّعَامِ، وَيَتَجِّرُونَ، فَلَمَّا مُنِعُوا مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ خَافُوا الفقر، وضيق العيش، وذكروا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] فَقْرًا وَفَاقَةً، يُقَالُ: عَالَ يَعِيلُ عيلة إذا افتقر، ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨] قَالَ عِكْرِمَةُ: فَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿ بِأَنْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ مِدْرَارًا، فَكَثُرَ خَيْرُهُمْ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَسْلَمَ أَهْلُ جَدَّةَ وَصَنْعَاءَ وَجَرِيشَ مِنَ الْيَمَنِ، وَجَلَبُوا الْمِيرَةَ
4 / 370