359

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Daabacaha

دار السلام للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض

هُمْ أَهْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمْ يَأْتِ أَهْلُهَا بَعْدُ، ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] أَيْ: لَا عُهُودَ لَهُمْ، جَمْعُ يَمِينٍ. قَالَ قُطْرُبٌ: لَا وَفَاءَ لَهُمْ بِالْعَهْدِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: (لَا إِيمَانَ لَهُمْ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ، أَيْ: لَا تَصْدِيقَ لَهُمْ وَلَا دِينَ لَهُمْ. وَقِيلَ. هُوَ مِنَ الْأَمَانِ أَيْ لَا تُؤَمِّنُوهُمْ، وَاقْتُلُوهُمْ حيث وجدتموهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢] أَيْ. لِكَيْ يَنْتَهُوا عَنِ الطَّعْنِ فِي دِينِكُمْ وَالْمُظَاهَرَةِ عَلَيْكُمْ. وَقِيلَ: عن الكفر.
[١٣] ثُمَّ حَضَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ جُلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣] نقضوا عهدهم، وَهُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ الصُّلْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ عَلَى خزاعة. ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ١٣] مِنْ مَكَّةَ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي دار الندوة، ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ﴾ [التوبة: ١٣] بالقتال، ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣] يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ سَلِمَ الْعِيرُ: لَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَرَادَ أنهم بدأوا بِقِتَالِ خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣] أَتَخَافُونَهُمْ فَتَتْرُكُونَ قِتَالَهُمْ، ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ [التوبة: ١٣] فِي تَرْكِ قِتَالِهِمْ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٣]
[قوله تعالى قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ] وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ. . . .
[١٤] ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] يقتلهم الله بأيديكم، ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤] وَيُذِلُّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْرِ ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٤] ويبرئ داء قوم، ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] مِمَّا كَانُوا يَنَالُونَهُ مِنَ الْأَذَى مِنْهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: أَرَادَ صُدُورَ خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَعَانَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ عَلَيْهِمْ، حتى نكأوا فِيهِمْ، فَشَفَى اللَّهُ صُدُورَهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.
[١٥] ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٥] كربها ووجدها بمعونة قُرَيْشٍ بَنِي بَكْرٍ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ مُسْتَأْنِفًا ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ١٥] فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَا فَعَلَ بِأَبِي سُفْيَانَ وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١٥]
[١٦] يقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ [التوبة: ١٦] أظننتم ﴿أَنْ تُتْرَكُوا﴾ [التوبة: ١٦] قِيلَ: هَذَا خِطَابٌ لِلْمُنَافِقِينَ. وَقِيلَ: لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ شَقَّ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ، فَقَالَ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا، فَلَا تُؤْمَرُوا بِالْجِهَادِ، وَلَا تُمْتَحَنُوا لِيَظْهَرَ الصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبِ، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١٦] وَلَمْ يَرَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] بِطَانَةً وَأَوْلِيَاءَ يُوَالُونَهُمْ، وَيُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَلِيجَةٌ خِيَانَةٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: خَدِيعَةٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَوْلِيَاءُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ وَلِيجَةٌ، وَالرَّجُلُ يَكُونُ في القوم وليس منهم. فَوَلِيجَةُ الرَّجُلِ: مَنْ يَخْتَصُّ بِدَخِيلَةِ أَمْرِهِ دُونَ النَّاسِ، يُقَالُ: هُوَ وَلِيجَتِي، وَهُمْ وَلِيجَتِي لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٦]
[١٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧] الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ عَيَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفْرِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَأَغْلَظَ عَلِيٌّ ﵁ القول، فقال العباس: مالكم تَذْكُرُونَ مَسَاوِيَنَا، وَلَا تَذْكُرُونَ مَحَاسِنَنَا؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: أَلْكُمْ مَحَاسِنُ؟ فَقَالَ نَعَمْ: إِنَّا لَنَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَنَحْجُبُ الْكَعْبَةَ، وَنَسَقِي الْحَاجَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ رَدًّا عَلَى الْعَبَّاسِ: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ)، أَيْ: مَا يَنْبَغِي للمشركين أن يعمرا مساجد الله، وأوجب عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا تُعْمَرُ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، فَمَنْ كَانَ كَافِرًا بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْمُرَهَا فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْعِمَارَةُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْ بناء المسجد ومرمته عِنْدَ الْخَرَابِ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْكَافِرُ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِهِ لَا يمتثل. وحمل بعضهم العمارة هاهنا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْقُعُودِ فِيهِ. قَالَ الْحَسَنُ: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُتْرَكُوا فَيَكُونُوا أَهْلَ

4 / 367