350

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Daabacaha

دار السلام للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض

وَصَنِيعِهِمْ وَعَادَتِهِمْ، مَعْنَاهُ: أَنَّ عَادَةَ هَؤُلَاءِ فِي كُفْرِهِمْ كَعَادَةِ آلِ فِرْعَوْنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ أَيْقَنُوا أَنَّ مُوسَى نَبِيٌّ مِنَ اللَّهِ فَكَذَّبُوهُ، كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالصِّدْقِ فَكَذَّبُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ عُقُوبَةً كَمَا أَنْزَلَ بِآلِ فِرْعَوْنَ. ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٢] أَيْ: ﴿كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٥٢]
[قوله تعالى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً] أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ. . . . .
[٥٣] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُغَيِّرُ مَا أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا هُمْ مَا بِهِمْ بِالْكُفْرَانِ وَتَرْكِ الشُّكْرِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِمْ، فَسَلَبَهُمُ النِّعْمَةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: نِعْمَةُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى قُرَيْشٍ وَأَهْلِ مَكَّةَ، فَكَذَّبُوهُ، وَكَفَرُوا بِهِ، فَنَقَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَنْصَارِ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٥٣]
[٥٤] ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [الأنفال: ٥٤] كَصُنْعِ آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٤] مِنْ كُفَّارِ الْأُمَمِ، ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٤] أَهْلَكْنَا بَعْضَهُمْ بِالرَّجْفَةِ، وَبَعْضَهُمْ بِالْخَسْفِ، وَبَعْضَهُمْ بِالْمَسْخِ، وَبَعْضَهُمْ بِالرِّيحِ، وَبَعْضَهُمْ بِالْغَرَقِ، فَكَذَلِكَ أَهْلَكْنَا كَفَّارَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ لَمَّا كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ، ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأنفال: ٥٤] يَعْنِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ.
[٥٥] ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: ٥٥] قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَأَصْحَابُهُ.
[٥٦] ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٦] يَعْنِي عَاهَدْتَهُمْ، وَقِيلَ: أَيْ: عَاهَدْتَ مَعَهُمْ. وَقِيلَ: أَدْخَلَ مَنْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْعَهْدَ، ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ [الأنفال: ٥٦] وَهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَعَانُوا الْمُشْرِكِينَ بِالسِّلَاحِ عَلَى قِتَالِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالُوا: نَسِينَا وَأَخْطَأْنَا، فعاهدهم الثانية، فنقضوا العهد، ومالؤوا الْكُفَّارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَرَكِبَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ إِلَى مَكَّةَ، فَوَافَقَهُمْ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٥٦] لَا يَخَافُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي نقض العهد.
[٥٧] ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] تجدنهم، ﴿فِي الْحَرْبِ﴾ [الأنفال: ٥٧] قَالَ مُقَاتِلٌ: إِنْ أَدْرَكْتَهُمْ فِي الْحَرْبِ وَأَسَرْتَهُمْ، ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَكِّلْ بِهِمْ من وراءهم. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنْذِرْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. وَأَصْلُ التَّشْرِيدَ: التَّفْرِيقُ وَالتَّبْدِيدُ، مَعْنَاهُ فَرِّقْ بِهِمْ جَمْعَ كَلِّ نَاقِضٍ، أَيْ: افْعَلْ بهؤلاء الذين نقضوا عهدك، وجاؤوا لِحَرْبِكَ فِعْلًا مِنَ الْقَتْلِ وَالتَّنْكِيلِ، يَفْرَقُ مِنْكَ، وَيَخَافُكَ مَنْ خَلْفَهُمْ مَنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٧] يَتَذَكَّرُونَ، وَيَعْتَبِرُونَ فَلَا يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ.
[٥٨] ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٨] أَيْ: تَعْلَمَنَّ يَا مُحَمَّدُ،

3 / 358